اتجوزت سباك عشان أهرب من أمي.. واكتشفت إني دخلت عالم أخطر!

اتجوزت سباك عشان أهرب من أمي.. واكتشفت إني دخلت عالم أخطر!


جوزت سباك عشان أهرب من تحكمات أمي.. وطلع نص القاهرة باسمه!

القاهرة مدينة مش سهلة، وعمري ما حسّيت إنها بترحّب بحد. هي بتاخدك زي ما إنت، وتفضل تختبرك كل يوم، تشوف هتستحمل ولا هتتكسر. وأنا كنت دايمًا حاسة إني عايشة فيها من برّه بس، كأني ضيفة على حياة مش بتاعتي. يمكن عشان اتولدت في مكان كل حاجة فيه محسوبة، كل خطوة ليها هدف، وكل نفس ليه تمن.

أنا مريم… بنت مدام عزة. الاسم لوحده كان كفاية يفتح أبواب ويقفل قلوب. من وأنا صغيرة وأنا متربية على فكرة واحدة: “إحنا مش زي باقي الناس”. بس محدش قالّي إن الاختلاف ده ممكن يبقى سجن.

اليوم اللي كل حاجة فيه بدأت، كان شكله عادي جدًا. نفس الصالون، نفس الهدوء التقيل، نفس صوت المعلقة وهي بتخبط في فنجان القهوة. أمي كانت قاعدة قدامي، مستقيمة زي عادتها، وكل حاجة فيها بتقول إنها مسيطرة.

قالت من غير مقدمات: “فرحك على أحمد بيه الشناوي أول الشهر الجاي.”

رفعت عيني عليها، مستنية تكمل، يمكن تقول حاجة تخلي الموضوع يبدو طبيعي. لكنها كملت بنفس البرود: “الخطوة دي هتخلّي شركاتنا تمسك السوق كله.”

في اللحظة دي، حسّيت إن الكلام مش متوجّه ليا كإنسانة… لكن كأداة. كقطعة في لعبة كبيرة. قلت بصوت حاولت أخليه ثابت: “إنتي بتتكلمي عن صفقة… مش جواز.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، من النوع اللي مفيهوش أي دفا، وقالت: “الحب ده للناس اللي معندهاش حاجة تخسرها يا مريم… إحنا بنبني اسم.”

ساعتها بس، فهمت إن مفيش نقاش. مفيش مساحة أرفض. كل حاجة مترتبة قبلي بكتير. سبتها وقمت، ومشيت من غير ما أقول حاجة تانية. لو كنت فضلت ثانية كمان، كنت هانهار.

نزلت الشارع وأنا مش عارفة رايحة فين. كنت محتاجة أمشي وخلاص. البرد كان شديد، والهوا بيلف حواليا كأنه بيحاول يفوقني. بس أنا كنت تايهة جوا دماغي أكتر من الشارع.

مشيت لحد ما وصلت وسط البلد. المنطقة دي دايمًا بحسها حقيقية… مش مزيفة زي العالم اللي أنا جاية منه. الناس فيها بتجري، بتضحك، بتتخانق، بتعيش بجد.

وقفت قدام عمارة قديمة، شكلها متعب، بس فيها روح. وفي اللحظة دي، عيني وقعت عليه.

كان قاعد على الأرض، مركز في شغله، كأن الدنيا كلها مش مهمة. ماسك مفتاح إنجليزي، وبيحاول يصلّح ماسورة مكسورة، والمية حوالينه. الناس بتعدي من جنبه كأنه مش موجود، وهو ولا فارق معاه.

وأنا بتحرك، رجلي اتزحلقت. كل حاجة حصلت بسرعة، بس فجأة حسّيت بإيد مسكتني قبل ما أقع. إيد خشنة، بس ثابتة.

بصيت له، وكان أول مرة أشوف وشه. ملامحه بسيطة، بس فيها هدوء غريب. مش هدوء ضعف… هدوء حد فاهم.

قال: “خلي بالك… الأرض زلقة.”

وببساطة رجع يكمل شغله. الموقف كله خلاني مش فاهمة هو إيه. لا حاول يلفت انتباهي، ولا حتى بصلي تاني. كأن المساعدة كانت حاجة عادية جدًا.

سألته: “إنت شغال هنا؟”

رد من غير ما يرفع عينه: “لا… شغل حر.”

بصيت للماسورة وقلت: “وحد طلب منك تصلحها؟”

قال: “لا… بس كانت محتاجة تتصلح.”

الجملة دي فضلت معايا. بسيطة جدًا، بس غريبة على عالم أنا متعودة فيه كل حاجة ليها مقابل.

عدت الأيام، بس هو مخرجش من دماغي. يمكن عشان كان مختلف، أو يمكن عشان كان أول حد يقابلني من غير ما يشوف اسمي.

لما شوفته تاني في القهوة، كان قاعد بيقرأ. المنظر شدني أكتر. فيه تناقض واضح… بس مريح.

قعدت قدامه وقلت بشكل مباشر: “أنا عايزة أتجوزك.”

مكنتش بهزر، بس كنت مستنية رد فعل. لكنه بصلي بهدوء وسأل: “ليه أنا؟”

قلت: “عشان إنت بعيد عن كل حاجة أنا فيها.”

سكت شوية، وبعدين قال: “أنا عندي بنت.”

الجملة دي كانت مهمة. حسّيتها مش مجرد معلومة… كانت اختبار. قلت فورًا: “مش مشكلة.”

بصلي تاني، وكأنه بيشوف حاجة ورا الكلام. وبعد لحظة قال: “تمام.”

كل حاجة حصلت بسرعة. كتبنا الكتاب، وانتقلت أعيش معاه. الشقة كانت بسيطة جدًا، بس فيها إحساس غريب بالراحة. مفيهاش تكلف، ولا تمثيل.

كارما كانت مفاجأة جميلة. بنت هادية، بتراقب أكتر ما بتتكلم. قربت مني تدريجي، وأنا لقيت نفسي بقرب منها من غير مجهود.

حياتنا كانت ماشية بشكل طبيعي… أو على الأقل كده كنت فاكرة.

بس التفاصيل الصغيرة بدأت تكشف حاجات.

مكتبته مش عادية. كتبه مش شبه بعض، وفي لغات كتير. طريقته في الكلام في التليفون مختلفة عن أي حد بسيط. صوته بيتغير، يبقى حاسم بشكل مش مفهوم.

وفي مرة، وأنا واقفة في البلكونة، شفت عربية واقفة تحت. أول ما لمحها، الستارة اتقفلت بهدوء، والعربية مشيت.

بدأت أحس إن في حاجة مستخبية… بس مكنتش عايزة أدوّر.

لحد اليوم اللي كل حاجة ظهرت فيه.

كنت ماشية مع كارما، ماسكة إيديها، وهي بتحكيلي حاجة حصلت في المدرسة. فجأة عربية وقفت جنبنا، ونزل منها اتنين شكلهم مش مريح.

واحد منهم قال: “اتفضلي معانا… في ناس مستنياكي.”

الصوت كان هادي، بس فيه تهديد واضح. كارما مسكت فيا وسكتت. سكوتها كان أبلغ من أي كلام.

وقبل ما ألحق أتصرف، عربية تانية وقفت فجأة. الباب اتفتح، ونزل منها هو.

محمود… بس بشكل تاني.

وقفته مختلفة، نظرته ثابتة، وكل حاجة فيه بتقول إنه مش الشخص اللي أنا عرفته بس.

قال بهدوء: “اركبي.”

ركبت من غير نقاش. وأنا ببص من الشباك، شفت الرجالة اللي كانوا واقفين اتغيروا. بقى في توتر… خوف.

واحد منهم قال: “إحنا مكنّاش نعرف…”

محمود رد بهدوء: “خلاص عرفتوا.”

وسكت لحظة، وبعدين قال جملة غيرت كل حاجة: “مريم تبقى تبعي.”

في اللحظة دي، الاسم اتقال… “محمود الدمنهوري”.

الاسم كان معروف، تقيل، مرتبط بحاجات كبيرة جدًا. مشاريع، أراضي، شركات.

بصيت له وأنا مش قادرة أربط بين الصورة دي، وبين الراجل اللي كان بيصلّح ماسورة في الشارع.

سألته: “إنت كنت مخبي ده ليه؟”

رد بهدوء: “مكنتش مخبي… كنت سايب نفسي أعيش.”

سكت شوية، وبعدين قال: “مش كل حاجة لازم تتقال من الأول.”

بصيت لكارما، ولنفسي، وحسّيت إن كل حاجة اتغيرت… بس بطريقة غريبة، مكنتش مرعبة.

يمكن عشان لأول مرة، حسّيت إن في حد اختارني… مش استخدمني.

القاهرة فضلت زي ما هي… قاسية. بس أنا بقيت شايفاها بشكل مختلف. يمكن عشان بقيت واقفة فيها على أرض ثابتة… مش بتتزحلق كل شوية.

الجزء الثاني

الليلة دي كانت أطول من أي ليلة عدّت عليا. الشقة هادية بشكل غريب، وكارما نامت بدري على غير عادتها، كأنها حاسة إن في حاجة اتغيرت. وأنا؟ كنت قاعدة في الصالة، بصه على الباب، مستنية محمود يدخل… أو يمكن مستنية تفسير.

لما فتح الباب، دخل بهدوء كأنه راجع من يوم عادي جدًا. شال الجاكيت وحطه على الكرسي، وبصلي نظرة سريعة، فيها نفس الهدوء اللي عرفته… بس أنا كنت شايفة وراه حاجات تانية كتير.

قلت من غير مقدمات: “إنت مش سباك.”

ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال: “أنا سباك… بس مش بس كده.”

قمت وقفت قدامه، وحسّيت إني لأول مرة مش فاهمة الشخص اللي قدامي: “يعني إيه مش بس كده؟ إنت عارف أنا كنت بهرب من إيه؟ كنت بهرب من السيطرة… من القوة… من الناس اللي بتتحكم في كل حاجة.”

قرب خطوة وقال بهدوء: “وأنا عمري ما تحكمت فيكي يا مريم.”

سكت لحظة، والكلام ده وقفني. فعلاً… عمره ما سألني أنا بعمل إيه، ولا رايحة فين، ولا حتى حاول يفرض رأيه عليا.

قلت بصوت أهدى: “بس إنت خبيت.”

رد وهو بيبصلي بثبات: “كنت محتاج حد يشوفني من غير اللي عندي… مش عشانه، عشاني أنا.”

الكلام كان بسيط، بس صادق بطريقة غريبة. لأول مرة، حسّيت إنه مش بيدافع عن نفسه… هو بس بيحكي.

قعدت على الكرسي، وأنا بحاول أرتب أفكاري: “وأمي؟”

اتغيرت ملامحه شوية، وقال: “أمك مش هتسيب الموضوع يعدي بسهولة… بس المرة دي، مش إنتي لوحدك.”

في اللحظة دي، حسّيت بحاجة مختلفة… مش خوف، ولا قلق. حاجة أقرب للثقة.

بس جوايا سؤال واحد لسه بيكبر:

أنا فعلاً هربت… ولا دخلت عالم أخطر؟

انضم للمجتمع

ألاء الشافعي
ألاء الشافعي