مفاجأة غير متوقعة.. غويشة قديمة تكشف سرًا تاريخيًا وتعيد الحق لصاحبته

مفاجأة غير متوقعة.. غويشة قديمة تكشف سرًا تاريخيًا وتعيد الحق لصاحبته


لغز الغويشة الصدّية

بقلم مشيره محمد

كانت اللحظة اللي دخلت فيها محل الدهب، شايلة في إيدي الغويشة اللي فضلت سنين طويلة عبء على قلبي قبل ما تكون مجرد حاجة قديمة لابساها في إيدي، هي اللحظة اللي قلبت عمري كله من أوله لآخره. أول ما الحاج إبراهيم، صاحب المحل، مسك الغويشة، وشه اتبدل بشكل خلاني أنا نفسي حسيت إن في كارثة هتحصل. الراجل كان في الأول هادي جدًا، وقور، بيتعامل مع الزباين بهدوء الناس اللي شافوا كتير في الدنيا، لكن أول ما لمست صوابعه الغويشة، سكت فجأة، وسحبها من إيدي بحذر شديد، كأنه ماسك شيء أخطر من مجرد قطعة معدن قديمة. قربها من عينه، طلع العدسة الصغيرة اللي الصاغة دايمًا بيبصولوا بيها على المصوغات، وقعد يدقق فيها ثانية ورا ثانية، وأنا واقفة قدامه متوترة ومستغربة، مستنية يقول لي إذا كان الخربوش اللي فيها يتصلح ولا لأ. لكن اللي حصل ماكانش في خيالي أصلًا. لقيته بيمسح عرقه بكفه، وبعدين ينادي على شريكه بصوت مخنوق: “تعال شوف دي… بسرعة.” وبعدها، وبمنتهى الارتباك، مد إيده للتليفون وطلب الشرطة. في اللحظة دي حسيت إن رجليّ مش شيلاني. روحي انسحبت مني، وقلبي بقى بيدق بطريقة عنيفة، وبقيت ببص له وكأني متهمة بجريمة وأنا آخر واحدة تتخيل تدخل محل دهب وتطلع منه بوليس. سألته بصوت مبحوح وأنا بحاول أفهم: “في إيه يا حاج؟ دي غويشة قديمة بتاعتي… أنا جاية أصلحها بس.” لكنه ما ردش في الأول، فضل باصص لي بذهول، وكأن الحاجة اللي في إيدي دي مش مجرد غويشة، لكنها باب قديم بيتفتح على أسرار عمرها سنين طويلة، وأنا ماكنتش أعرف إني شايلة المفتاح ده من وأنا طفلة.

الحكاية في الحقيقة ما بدأتش في محل الدهب، ولا حتى يوم اتخربشت الغويشة فوق المكتب وأنا بشتغل، الحكاية بدأت من يوم أسود من أيام الطفولة، يوم ما الدنيا اتشقلبت في بيتي من غير ما أكون فاهمة ليه. كان عندي ساعتها 8 سنين فقط، طفلة صغيرة لسه بتتعلم تحط مشاعرها في كلمات، لكن الظروف من صغر سني كانت أكبر من أي طفل يقدر يستوعبها. ستي كانت في المستشفى، في آخر أيامها، واليوم ده بالذات كان شتا تقيل بشكل يوجع القلب، برده داخل في العضم، والسماء في الشباك لونها رمادي، والريحة المعقمة بتاعة المستشفى مخلوطة بريحة المرض والخوف، والناس كلها حواليّا بتتكلم همس أو بتبكي أو بتتظاهر بالحزن. لكن وسط الجو ده كله، كنت أنا شايفة حاجة تانية خالص. كنت شايفة عمي عبد العزيز ومراته سعاد، اللي المفروض إنهم أكتر ناس بيحبوا ستي علشان هي الأم الكبيرة، متثبتين في أوضتها طول الوقت، بس نظراتهم ماكنتش فيها لا حب ولا خوف عليها، كانت فيها حاجة تانية أعرفها دلوقتي وأفهمها، اسمها الطمع.

أنا وقتها كنت قاعدة في ركن الأوضة، ساكتة، صغيرة، محدش واخد باله مني، وده كان دايمًا مكاني المفضل في العيلة: البنت اللي موجودة ومش موجودة، اللي بتشوف وتسمع لكن ماحدش بيفكر إن عندها عقل يفهم. ومن مكاني ده، سمعت سعاد وهي تشد عمي ناحية باب الأوضة وتتخانق معاه بصوت واطي، لكنه واضح. كانت بتقول له بإلحاح وهي عينيها بتلف على الحاجات: “فين دفتر التوفير؟ فين عقود الأرض؟ لازم نلحق قبل ما الموضوع يوسع وييجوا الباقيين.” ورد عليها عمي ببرود مرعب: “اصبري لما الست تفارق الأول.” الجملة دي لحد النهارده، كل ما أتذكرها، بحس إني عايزة أصرخ. لأن اللي كانوا مستنيينه موته، كانت أمي التانية، ست بسيطة، قلبها طيب، عمرها ما أذت حد. وسعاد ما سكتتش، كملت وهي مبرقة ووشها كله طمع: “لو ماتت الناس كلها هتيجي وتدخل، وساعتها اللي هيتاخد هيتاخد من تحت إيدينا.” كانت بتتكلم عن ستي كأنها خزنة، وعن موتها كأنه توقيت مناسب لتقسيم الغنائم. أنا كنت سامعة، وستي كانت سامعة. ومهما كان جسمها ضعيف، أنا متأكدة إنها فهمت كل كلمة.

اللي عمري ما هنساه، هو اللحظة اللي ستي بصت فيها ناحيتي. كانت نايمة على السرير، ملامحها هادية بشكل يخوف، كأنها عارفة إن النهاية قربت، لكن عينيها، رغم التعب، كانوا صاحيين جدًا، وفيهم وعي يكفي يشوف اللي حواليه كلهم على حقيقتهم. مدت إيدها الضعيفة ناحيتي، بإشارة صغيرة، وقالت بصوت أقرب للهمس: “يا هدى… تعالي يا بنتي.” قربت منها فورًا، وقلبي بيدق، لأن ستي من وهي في المستشفى كانت بتتكلم قليل جدًا. لقيتها تدخل إيدها بصعوبة تحت المخدة، وتطلع لفة قماش قديمة، باهتة، ومكرمشة، شكلها مخليني أحس إنها حاجة مستخبية بقالها سنين طويلة. حطتها في إيدي، وضغطت عليها بكل القوة اللي فاضلة فيها، وقالتلي جملة ما فهمتهاش وقتها، لكن فضلت تعيش جوايا لحد ما يوم الحقيقة جه: “دي ليكي يا قلب ستي… إياكي تخلعيها في يوم… دي اللي هتنصفك من الدنيا.” كنت طفلة، طبعًا ما استوعبتش المعنى، لكن استوعبت إحساسها. كان في كلام أكبر من الكلمات نفسها، كأنها بتسلمني وصية مش مجرد حاجة مادية.

فتحت اللفة بعدها، لقيت الغويشة. شكلها وقتها ماكانش ملفت أبدًا. كانت غامقة، مطفية، عليها نقوش سودة غريبة، لا تلمع زي الدهب، ولا شكلها يوحي إن لها أي قيمة. بالعكس، كانت أقرب لحتة معدن قديمة. لكن رغم ده كله، حسيت إنها دافئة. حسيت إنها آخر لمسة من ستي، وآخر شيء اختارت تسيبهولي أنا. بعدها بثلاثة أيام، ستي ماتت. والبيت من لحظة دفنها، اتقلب مسرح كبير، كل واحد لابس دور. عمي ومراته بقوا أصحاب العزاء الكبار، هم اللي بيتكلموا باسم الكل، وهم اللي يوزعوا الشاي، وهم اللي يمثلوا الحزن، لكن أنا كنت شايفة حقيقتهم، شايفة اللهفة اللي في عيونهم أكتر من الدموع. وبعد العزاء، وقفت سعاد وسط الناس وماسكة ورقة، وقالت بكل ثقة إنها الوصية اللي ستي سابتها. وابتدت توزع الحاجات: “شاهيناز ليها السلسلة والأسورة… حازم له الخاتم والمبلغ الفلاني…” وكل اللي بيتقال كان دهب وفلوس وحاجات تقيلة. وشاهيناز بنت عمي لبست السلسلة في ساعتها، وبصت لنفسها في المراية وهي فرحانة، وسعاد بتطبطب عليها. كنت واقفة ساكتة، مستنية دوري، ويمكن جزء صغير جوايا كان مستني يسمع اسم حاجة حلوة، أو يسمع حد يقول إن ستي كانت بتحبني.

لما جه دوري، رفعت سعاد الغويشة القديمة بإيدين فيها شماتة وقالت بصوت كله تريقة: “أما هدى… فستي سابت لها الغويشة القديمة دي.” وسكتت ثانية، وبعدين ضحكت بصوت عالي وقالت قدام الكل: “شكلها كانت بتحبها قوي لدرجة إنها مديالها حتة النحاس المصدي دي.” الضحك انتشر حواليا بسرعة، ضحك عمي، وضحك شاهيناز، وحتى ناس تانية في العيلة ماكانوش فاهمين حاجة بس ضحكوا لمجرد إن الجو بقى كده. شاهيناز قالت وهي بتقلب الغويشة باستهزاء: “دي حديد من بتاع الخردة يا جماعة؟” وأنا، الطفلة الصغيرة، وقفت في النص، حاسة إن الغرفة كلها بتكبر فوق دماغي، وإن كل واحد فيهم بيبص لي وكأني أقل من أي حاجة. أصعب لحظة ماكنتش ضحكهم، كانت لما بصيت لبابا. كنت مستنية منه كلمة. أي كلمة. دفاع بسيط. يقول لهم يهدوا، أو يقول إن دي هدية من ستها وما ينفعش يتريقوا. لكنه كان موطي راسه، ساكت، غلبان، بيخاف من صوت سعاد وسطوة عمي، وسكوته وقتها جرحني أكتر من أي كلمة قالوها. ليلتها، نمت وأنا بعيط من غير صوت، مش بس علشان حسيت إن الغويشة ما تسواش، لكن علشان اقتنعت للحظات إن ستي نفسها يمكن ماكانتش بتحبني، وإن آخر حاجة اديتهالي كانت مجرد شيء قديم علشان تتخلص منه.

مرت السنين، والغويشة فضلت معايا. في الأول كنت بلبسها علشان وصية ستي، وبعدين بقيت بلبسها كأنها تحدي، أو يمكن كأنها حاجة واحدة فاضلة لي من حنانها. لكن الحقيقة إن الغويشة ما فضلتش مجرد ذكرى، بقت كمان مادة للسخرية المستمرة في كل مناسبة. كل عيد، كل عزومة، كل فرح، كانت سعاد تلاقي طريقة تعلق بيها على الغويشة اللي في إيدي. تقول بصوت عالي قدام الناس: “يا سلام على الأصالة، لسه لابسة الخردة؟” أو “والله لو غسلتها بصابون يمكن لونها يبان.” شاهيناز كمان كانت كل شوية تضحك عليها وتقول إنها منظرها قديم ومالوش لازمة. ومع الوقت، الجرح اللي فيّ كبر، لأن الحاجة الوحيدة اللي بتمثل لي ستي، اتحولت في عيون الكل إلى نكتة. حتى بعد ما اتجوزت، ما ارتحتش من الكلام. عمر جوزي نفسه، رغم إنه ماكانش شرير، قال لي مرة قبل ما نروح زيارة لأهله: “بلاش الغويشة دي… شكلها قديم ومش لايق.” يومها بصيت له وما رديتش، لكن جوايا كنت بعاند الدنيا كلها. كنت حاسة إن لو قلعتها، كأني بخون آخر وصية اتقالت لي بحب صافي، في زمن كله كان مليان مصلحة وحسابات.

الغويشة فضلت سنين طويلة في إيدي، وأنا ما أعرفش عنها غير إنها ريحة ستي، لحد اليوم اللي اتخربشت فيه. كنت في الشغل، إيدي خبطت في طرف المكتب خبطة جامدة، ولقيت عليها خربوش واضح. وقتها اتضايقت عليها بشكل مش متناسب مع شكلها ولا قيمتها الظاهرية، وكأنها حاجة غالية جدًا عليّ من جوايا حتى لو العالم كله شايفها بلا قيمة. قلت أروح لأي صائغ يشوف لي حل للخربوش وخلاص. دخلت محل كبير معروف في المنطقة، وكان صاحبه الحاج إبراهيم. راجل ملامحه فيها وقار السنين وخبرة المهنة، أول ما شاف الغويشة ما استغربش، لكنه لما مسكها، اتبدل. طلع العدسة، وبص، وبعدين دخل لجوه وجاب مادة كيميائية، حط نقطة صغيرة، وابتدى يفرك بخفة على جزء من سطحها. وأنا واقفة مش فاهمة. وفجأة، لقيت وشه بيتغير، وبدأ ينادي على شريكه بصوت مخضوض: “يا حاج جلال… تعال شوف… تعال بسرعة.” ساعتها بقى طلب البوليس. أنا حرفيًا حسيت إن الدنيا بتدور بي. سألته وأنا قلبي في رجلي: “أنا عملت إيه؟ هي في حاجة غلط؟” بص لي وسألني بتركيز شديد: “الحاجة دي جاتلك منين؟” قلت له فورًا: “دي بتاعة ستي، ادتهالي قبل ما تموت.”

ساعتها قال لي الجملة اللي هزت حياتي من جذورها: “يا بنتي… دي مش دهب، ومش نحاس.” قلبي وقع فعلًا. حسيت للحظة إنها حاجة حرام أو مسروقة وأنا ما أعرفش. قلت له بخوف: “أومال إيه؟” رد وهو بيمسح العرق من على جبينه: “دي قطعة نادرة جدًا، مصبوبة من معدن ثمين بشكل استثنائي، وعليها ختم قديم جدًا… مش نقش عادي. دي شغل ملوك.” كنت ببص له وأنا مش مصدقة، وعقلي رافض يستوعب. قال لي إن النقوش السودة اللي طول عمرهم بيقولوا عليها وسخ وصدأ، هي في الحقيقة أختام وعلامات قديمة محفوظة في سجلات ومراجع نادرة، وإن القطعة دي ليها قيمة ماكنتش في خيال حد في العيلة كلها، وإنها مش مجرد غويشة، دي أثر نادر جدًا، ويمكن تكون واحدة من قطع تاريخية مفقودة من زمن بعيد. ما لحقتش أستوعب، لأن في اللحظة دي دخل البوليس فعلًا، لكن مش علشان يقبضوا عليا. دخلوا بهدوء منظم، وكأنهم جايين يؤمنوا حاجة كبيرة. واحد منهم سألني عن اسمي واسم جدي، وبعدين قال كلام خلاني أفهم إن الموضوع أكبر من مجرد قطعة غالية، وإن أصل الحكاية مرتبط بتاريخ قديم في عيلتنا أنا نفسي ماكنتش أعرف عنه حاجة.

طلعت من محل الدهب وأنا مش نفس الإنسانة اللي دخلته. طول الطريق للبيت، وأنا بفكر في ستي، في عينيها وهي بتسلمني اللفة القماش، في الجملة اللي قالتها “دي اللي هتنصفك من الدنيا”، وأقول لنفسي: هي كانت عارفة؟ كانت شايفة كل اللي هيحصل؟ كانت بتعمل حساب اللحظة دي؟ لما دخلت البيت، لقيت عمي ومراته وشاهيناز قاعدين بيشربوا شاي كأن الدنيا لسه ثابتة في مكانها. أول ما شافتني سعاد، قالت بنفس الصوت السام اللي متعودة عليه: “إيه يا هدى؟ لسه لابسة النحاس؟” لكن المرة دي، أنا ماكنتش نفس هدى اللي تسكت وتبلع الإهانة. وقفت قدامها، وبصيت لها بابتسامة هادية جدًا، الهدوء اللي بيخوف أكتر من الصريخ، وقلت لها: “دي مش نحاس يا طنط… دي الحاجة اللي كانت ستي شايفاها من زمان، وإنتوا ماكنتوش شايفين غير الطمع. دي الحاجة اللي كانت مخبياها للي يستحقها.” أول ما ابتدوا يفهموا من كلامي إن الغويشة ليها قيمة غير متخيلة، الوشوش قدامي اتقلبت. سعاد نفسها اللي كانت بتتكلم دايمًا بقوة، وشها بقى أصفر، وصوتها راح. عمي عبد العزيز قعد يضرب كف بكف ويقول: “دي كانت تحت إيدي؟ دي كانت موجودة قدامي؟” وشاهيناز وقفت مذهولة، مش مصدقة إن الحاجة اللي سخرت منها سنين، ممكن تكون هي أغلى شيء في الحكاية كلها.

في اللحظة دي، أنا ما حسّتش بالشماتة قد ما حسيت بحاجة أعمق… حسيت إن ستي كانت شايفاني فعلًا، وإنها ما سابتنيش “الخردة” علشان ما بتحبنيش، لكنها سابت لي الأمانة والسر والعدل، كأنها كانت بتقول لي إن القيمة مش دايمًا تبان من أول نظرة، وإن الناس اللي عينها على اللمعة السريعة بتفوت الكنوز الحقيقية. أنا ما احتجتش أزعق، ولا أحكي لهم كل اللي جوايا، ولا أفكّرهم بإهانات السنين. مجرد وجود الحقيقة قدامهم كان كفاية. كانوا طول عمرهم شايفيني البنت اللي تاخد الفتات وتسكت، لكن في ثانية واحدة، بقت كل نظرتهم تنقلب. عرفت وقتها إن الزمن مش دايمًا بينصف بسرعة، لكنه لما يحب يرد الحق، بيرده بطريقة تخلي الوجع القديم كله يبقى له معنى. ووقفت بعدها لوحدي في أوضتي، ماسكة الغويشة في إيدي، ودموعي نازلة، بس لأول مرة من سنين ماكنتش دموع قهر. كانت دموع فهم. فهمت إن ستي كانت بتحبني على طريقتها الذكية، الحب اللي مش بيتشاف في توزيع دهب قدام الناس، لكن بيتشاف في اختيار دقيق، في أمانة تتسلم للي يستحقها، في حاجة تتحفظ سنين علشان تيجي في وقتها الصح. وفهمت كمان إن اللي اتريقوا عليّ عمرهم ما كانوا يعرفوا إنهم كانوا بيتريقوا على عدالتهم وهي جاية لهم لحد عندهم، في معصم بنت صغيرة افتكروها طول عمرها ضعيفة، وهي كانت شايلة من يومها سلاحها الحقيقي.

من يومها، ما بقيتش أبص للغويشة على إنها مجرد معدن نادر أو قطعة غالية، بقيت أبص لها كأنها شهادة حب من ستي، وشهادة براءة لقلبي من كل الإحساس القديم إني ماكنتش غالية عندها. اكتشفت إن الحب الحقيقي مش دايمًا يبان في الحاجة الواضحة أو في الحصة الأكبر أو في الذهب اللامع اللي الناس تتخانق عليه، أحيانًا الحب الحقيقي ييجي في شكل شيء باهت، ساكت، محدش فاهمه، لكنه شايل جواه سر العمر كله. ويمكن علشان كده، بعد كل اللي حصل، ما بقيتش محتاجة الفلوس ولا القيمة المادية علشان أحس بالانتصار. انتصاري الحقيقي كان في اللحظة اللي عرفت فيها إن ستي، وسط المرض والموت والطامعين اللي واقفين حواليها، كانت لسه شايفة الحقيقة، ولسه عندها من الذكاء والحب ما يخليها تختار لي أنا بالذات الحاجة اللي تحفظ كرامتي وترد حقي في يوم من الأيام. ساعتها بس، اتأكدت إن الزمن مهما لف، ومهما الناس ضحكت وقللت وأهانت، في لحظة واحدة كفيلة إنها تغيّر المعنى كله، وترد لكل شيء قيمته الحقيقية. واللي كانوا فاكرين إنهم خدوا كل حاجة، اكتشفوا متأخر جدًا إن أغلى شيء في القصة كلها، كان طول الوقت في إيدي أنا.

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان