رواية عروسة في أسبوعها الأول… السر المرعب الذي اكتشفته داخل بيتها قلب حياتها بالكامل

رواية عروسة في أسبوعها الأول… السر المرعب الذي اكتشفته داخل بيتها قلب حياتها بالكامل


رواية عروسة في أسبوعها الأول… السر المرعب الذي اكتشفته داخل بيتها قلب حياتها بالكامل

أنا لسه عروسة من أسبوع… كلمة “عروسة” نفسها كانت لسه غريبة عليّ، بحاول أقولها وأنا مش مصدقة إن حياتي اتغيرت بالسرعة دي. من بيت أهلي اللي عارفة كل ركن فيه، لكل تفصيلة محفوظة في ذاكرتي، لبيت جديد، وجوه جديدة، وروتين جديد، وحتى صوتي بقى مختلف وأنا بندّه على حد باسمه في المكان ده. كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الجواز هي اللي قبله… الزحمة، التحضيرات، القلق، كلام الناس، والضغط اللي بيكسر الأعصاب، لكن اكتشفت إن كل ده كان مجرد بداية سهلة مقارنة باللي استناني بعد ما باب الشقة اتقفل علينا أنا ومحمد.

صحيت في اليوم ده بدري شوية، يمكن لأن النوم بقى خفيف، أو يمكن لأن جوايا قلق مش مفهوم، زي إحساس بيصحّي الواحد قبل المنبه. دخلت الحمام بشكل عادي جدًا، نفس الروتين اللي بعمله كل يوم، من غير أي تفكير أو توتر، لكن في لحظة واحدة… كل حاجة اتغيرت. لما بصيت، حسيت إن الزمن وقف، وإن في حاجة غلط جدًا، حاجة أكبر من إني أتجاهلها أو أعدّيها كأنها مش موجودة. في الأول افتكرت إن عيني بتخدعني، إن ده وهم، لكن الحقيقة كانت أوضح من إني أهرب منها.

اللي شوفته كان كفيل يخلّي جسمي كله يتجمد، ونفسي يتقطع، وقلبي يدق بشكل مرعب. حاولت أبرر، أفسر، أقنع نفسي إن ده طبيعي، أو حاجة بسيطة، أو حتى سوء فهم، لكن كل ما ركزت أكتر، الخوف كان بيكبر جوايا، كأنه كيان بيتغذى على رعبي. إيدي بدأت ترتعش، ومعدتي اتقلبت، وحسيت ببرودة غريبة بتمشي في ضهري، برودة مش من الجو… لكن من إحساس إن في حاجة غلط حواليا.

خرجت من الحمام وأنا مش شايفة قدامي كويس، مش قادرة أستوعب اللي حصل، ولا حتى أعرف أقول إيه. محمد كان قاعد في الصالة، هادي جدًا، طبيعي، كأن مفيش حاجة حصلت، وده كان غريب بالنسبة لي أكتر من اللي شوفته. أنا كنت عكسه تمامًا، شايلة جوايا خوف تقيل، إحساس بيضغط على صدري، وكأن في حاجة هتحصل ومش قادرة أحددها. طلبت منه يدخل يشوف، صوتي كان مهزوز، وكأني بستنجد مش بس بشرح موقف.

لما دخل وشاف… سكت. سكوته كان تقيل، أطول من اللازم، ومليان معنى. حاول بعدها يتكلم بهدوء، يسألني، يلاقي تفسير، لكنه هو نفسه كان تايه زيي. قال يمكن حاجة عادية، يمكن سبب طبي، يمكن تعب، لكن نبرة صوته ما كانتش مطمنة، كانت محاولة للسيطرة مش أكتر. وأنا… كنت حاسة إن الموضوع مش بسيط، وإن اللي حصل ده بداية، مش مجرد موقف وعدّى.

في الليل، وأنا قاعدة لوحدي في الأوضة، حسيت إن البيت كله اتغير. نفس المكان، نفس العفش، نفس الإضاءة… لكن الإحساس مختلف. تقيل، خانق، وكأن في حاجة موجودة معايا بس مش شايفاها. حاولت أنام، لكن كل ما أغمض عيني، الصورة ترجع، والتفاصيل تكبر، والخوف يزيد. بقيت أسمع أصوات صغيرة… حركة خفيفة، خبطات بعيدة، أو يمكن مجرد إحساس، بس بالنسبة لي كانت حقيقية جدًا.

الأيام اللي بعدها كانت أصعب. بدأت ألاحظ تفاصيل صغيرة… باب يتفتح لوحده، حاجة تقع من غير سبب، إحساس إن في حد واقف ورايا وأنا لوحدي. حاولت أقنع نفسي إنها تهيؤات، ضغط، بداية جواز، لكن قلبي ما اقتنعش. والأسوأ… إن محمد نفسه بدأ يتغير. نظراته بقت مختلفة، فيها قلق، فيها حاجة مخبية، كأنه عارف أكتر مني، أو خايف يقول.

في ليلة، النور قطع فجأة، والبيت كله دخل في ظلمة تقيلة. مش ظلمة عادية… ظلمة ليها إحساس، كأنها بتضغط على صدرك. كنت واقفة في نص الصالة، وحسيت ببرودة غريبة حواليا، وصوت همس خفيف، مش واضح، بس كأنه بيناديني باسمي. قلبي كان هيخرج من مكانه، وجسمي كله اتجمد، ومقدرتش أتحرك.

جريت على الأوضة، مسكت الموبايل، والنور الضعيف كشفلي حاجة خلتني أتأكد إن اللي بيحصل مش طبيعي. ورقة… عليها كلام غريب، مش مفهوم، لكن إحساسه مرعب. محمد لما شافها، اتغير تمامًا، حاول يقلل من الموضوع، يقول إنها حاجة قديمة، لكن رد فعله فضحه. كان خايف… وده خوّفني أكتر.

من اللحظة دي، قررت إني مش هسكت. مش هعيش في خوف، ومش هسيب نفسي تضيع وسط شكوك. بدأت أدور، أفتش، أربط الأحداث ببعضها. كل تفصيلة بقت مهمة، كل حركة بقت ليها معنى. واكتشفت إن في حاجة أكبر بكتير من مجرد صدفة… في سر مستخبي في البيت ده.

المواجهة كانت صعبة، مليانة توتر، وصمت، وانفجار. كلام اتقال، وحاجات اتكشفت، وحقايق ظهرت للنور. واللي اكتشفته… كان كفيل يغيّر كل حاجة. مكنتش مجرد مشكلة… كانت خيانة، كانت صدمة، وكانت بداية لقرار لازم آخده.

في النهاية، فهمت إن الخوف مش ضعف، وإن الحقيقة حتى لو كانت مرعبة… هي النجاة الوحيدة. أنا دخلت البيت ده وأنا عروسة، وخرجت من التجربة دي وأنا إنسانة مختلفة، أقوى، وأوعى، وعارفة إن مش كل بداية حلوة… بتكمل بنفس الشكل.

الفصل الجديد: الحقيقة اللي كانت مستخبية ورا الهدوء

بعد اللي حصل في الليلة دي، مبقتش نفس البنت اللي دخلت البيت من أسبوع وهي بتحلم بحياة هادية ومستقرة. بقيت بصحى كل يوم وأنا مستنية حاجة تحصل، مش مستنية خير… مستنية تفسير. النوم بقى تقيل، وكل صوت صغير بقى يخلع قلبي من مكانه، وحتى السكوت نفسه بقى مزعج، كأنه بيخبّي وراه حاجة أكبر. محمد بقى يتجنب الكلام، وكل مرة أحاول أفتح الموضوع، يهرب أو يختصر أو يقول “بلاش نكبر الموضوع”… لكن أنا كنت حاسة إن الموضوع أكبر مننا إحنا الاتنين.

في يوم، وأنا قاعدة لوحدي، قررت أعمل حاجة يمكن كانت المفروض أعملها من الأول. بدأت أفتش في الشقة كلها، مش تفتيش عادي… تفتيش حد حاسس إن في سر مستخبي في كل ركن. فتحت الأدراج، قلبت الدولاب، بصيت في أماكن عمري ما كنت أبص فيها قبل كده، وكل خطوة كنت باخدها كان قلبي بيدق أسرع، كأن في حاجة بتقوللي “اقربي… الحقيقة هنا”. لحد ما وصلت لحاجة صغيرة جدًا… حاجة أي حد ممكن يعدّيها من غير ما ياخد باله، لكن بالنسبة لي كانت البداية.

لقيت صندوق قديم متخبي في أعلى الدولاب، مش من الحاجات اللي أنا جبتها، ولا من عفشي، ولا حتى شكله جديد. كان عليه تراب خفيف، كأنه متساب من زمان، بس مش منسي… متخبي. إيدي كانت بتترعش وأنا بنزّله، وكان في إحساس غريب جوايا… إحساس إن اللي جواه مش هيعدي بسهولة. فتحته ببطء، وكأنّي خايفة من اللي ممكن أشوفه، ولما بصيت جواه… الدنيا وقفت تاني، بس المرة دي بشكل مختلف.

جوه الصندوق كان في حاجات غريبة… صور قديمة، أوراق، وخيوط متشابكة بشكل مش مفهوم، وكأنها متربطة بقصد. لكن أكتر حاجة خلتني أتجمد… كانت صورة. صورة لواحدة… شبهّي جدًا. نفس الملامح، نفس التفاصيل، لكن مش أنا. الصورة كانت قديمة، باين عليها الزمن، لكن الشبه كان مرعب. حسيت إن الأرض بتتهز تحتي، وإن في حاجة أكبر بكتير من مجرد خوف عابر.

في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب. محمد رجع. بسرعة قفلت الصندوق، بس مكنتش قادرة أخبي رعشة إيدي ولا نظرة الخوف في عيني. دخل وهو باصصلي نظرة غريبة، كأنه شاكك، أو يمكن عارف. قال بهدوء: “بتعملي إيه؟”… لكن نبرة صوته كانت مش هادية خالص. سألته على طول عن الصندوق، عن الصورة، عن كل حاجة… بس اللي حصل بعدها، كان الصدمة الحقيقية.

سكت ثواني، وبعدين قعد قدامي وقال كلام عمري ما كنت أتخيله. قال إن البيت ده… مش جديد زي ما أنا فاكرة، وإن في حد عاش هنا قبلنا، وإن اللي حصل ده… مش أول مرة. قال إن في حاجات اتدفنت، وأسرار اتسابت، وإن وجودي هنا… مش صدفة. كل كلمة كان بيقولها كانت بتكسر جزء جوايا، وبتفتح باب لأسئلة أكبر وأخطر.

في اللحظة دي فهمت… إن اللي بيحصل مش مجرد خوف، ولا تهيؤات، ولا حتى مشكلة بسيطة. دي حكاية بدأت قبل ما أدخل البيت ده، وأنا مجرد جزء منها. واللي جاي… مش هيكون أسهل، لأن الحقيقة اللي بدأت تظهر… كانت لسه في أولها.

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان