كسبت 2 مليون جنيه وفاجأت جوزي.. لكن اللي سمعته قدام مكتبه خلاني أخسر كل حاجة
أنا اسمي جميلة، ست عادية جدًا، من النوع اللي محدش بياخد باله منه، لا ملفتة ولا صوتها عالي، عايشة حياتها بين المطبخ وتربية ابنها ومحاولة إنها تراضي الدنيا بما قسمه ربنا. حياتي كانت بسيطة، فيها شوية تعب وشوية رضا، وجوزي أحمد كان بالنسبة لي الراجل اللي شايل البيت، حتى لو تعبه واضح في وشه وهمه سابقه بخطوة. كنت بصدقه لما يقول إن الدنيا ضيقة، وإن الشغل واقف، وإن الديون محوطاه من كل ناحية، وكنت بقول لنفسي إن الست الجدعة هي اللي تقف جنب جوزها في الضيق، مش أول ما الدنيا تضيق عليه تسيبه. عشان كده كنت بضغط على نفسي، أوفر من كل حاجة، وأأجل أي حلم لوقت أحسن يمكن ييجي ويمكن لأ.
بعد ما ابني يحيى جه الدنيا، حياتي بقت كلها حواليه، سيبت شغلي بإيدي عشان أركز معاه، وكنت شايفة إن ده الطبيعي، لأن الراجل بيشتغل والست تشيل البيت. أحمد كان بيرجع كل يوم تعبان، شايل هم، وأنا كنت بصدقه، كنت بشوف فيه الراجل اللي بيكافح عشاننا، حتى لو كنت ساعات بحس إن في حاجة مش راكبة، لكن كنت بكذب إحساسي وأقول لنفسي “حرام عليكي، ده جوزك”. كنت فاكرة إن الطيبة قوة، وإن الصبر بيبني، لكن ماكنتش أعرف إن في ناس بتستغل الصبر ده لحد ما يتحول لضعف.
كل حاجة اتغيرت في يوم عادي جدًا، يوم تلات، وأنا بنضف شنطة قديمة، لقيت ورقة قرعة كنت اشتريتها من ست غلبانة من باب الجدعنة مش أكتر، حتى ما كنتش فاكرة الأرقام ولا مهتمة. قعدت على الكنبة، وفتحت الموبايل من باب الفضول، وبدأت أقرأ الأرقام واحدة واحدة، وفي الأول ماخدتش بالي، لكن لما كررت القراءة، قلبي بدأ يدق بسرعة غريبة، وبصيت للورقة تاني، وبعدين للموبايل، وبعدين للورقة… نفس الأرقام، نفس الترتيب. في اللحظة دي، الدنيا سكتت حواليّ، وكأن الصوت كله اختفى، وأنا قاعدة على الأرض مش قادرة أستوعب… أنا كسبت 2 مليون جنيه.
أول حاجة فكرت فيها ما كانتش نفسي، ولا لبس ولا دهب، فكرت في يحيى، في مستقبله، في أمانه، وبعدين فكرت في أحمد، قلت خلاص، أخيرًا هيرتاح من الهم اللي شايله، أخيرًا هنعيش من غير خوف من بكرة. الفرحة كانت كبيرة لدرجة إني عيطت، حضنت ابني ونزلت جري، كنت عايزة أشوف وش أحمد وهو بيسمع الخبر، كنت عايزة أكون أنا السبب في أول ابتسامة حقيقية تطلع منه بعد سنين التعب اللي كان بيحكيه. ركبت تاكسي وروحت مكتبه في المهندسين، وقلبي بيدق بسرعة، وأنا مبتسمة طول الطريق.
وصلت، السكرتيرة قالتلي إنه جوه، قلت لها ما تقولوش، كنت عايزة أفاجئه، وقفت قدام الباب، وكان موارب شوية، ولسه هخبط، سمعت ضحكة ست، ضحكة قريبة، مش رسمية، ضحكة فيها دلع مش مكانه مكتب شغل. بعدها سمعت صوته… لكن مش الصوت اللي أعرفه، كان ناعم، هادي، مليان حاجة عمري ما سمعتها معايا. قال: “خلاص يا ريهام، فاضل التوقيع بس، وهتطلع من حياتي ولا معاها مليم، ونبدأ إحنا من جديد”. الكلمة دي وقفتني مكاني، حسيت الدم وقف في عروقي، ونسيت حتى إني واقفة شايلة ابني.
ريهام؟ نفس الست اللي كانت بتدخل بيتي، وتضحك في وشي، وتقول لي “ربنا يخليكوا لبعض”، هي نفسها قاعدة معاه بتخططوا إزاي يرميني. سمعتها بتسأله: “مش خايف تشك؟” وهو رد بكل سخرية: “جميلة؟ دي غلبانة أوي، أقول لها الشركة بتفلس ونطلق صوري وننقل كل حاجة باسمي، هتصدق”. الكلمة دي كسرتني من جوا، مش بس لأنه بيخوني، لكن لأنه شايفني ضعيفة للدرجة دي، شايفني لعبة سهلة. لكن اللحظة اللي غيرتني بجد كانت لما قال إنه ممكن ياخد ابني مني بسهولة… ساعتها الخوف مات، واتولد مكانه حاجة تانية.
وقفت ساكتة، طلعت موبايلي، وسجلت كل كلمة، كل خيانة، كل خطة، وبعدين مشيت بهدوء كأن ما حصلش حاجة، لكن جوايا كان في حاجة اتقفلت للأبد. في الطريق، دموعي نزلت لحد ما خلصت، مش بس على جواز خسرته، لكن على نفسي اللي كنت فاكرة إني فاهمة الدنيا. لما رجع البيت، سألني مالي، قلت له تعبانة، وعايزة أروح عند أهلي شوية، وافق بسرعة، كأنه مستني اللحظة دي.
في بيت أهلي، حكيت كل حاجة، وماما سمعت التسجيل، وبصت لي نظرة عمرها ما قالتها بالكلام، وقالت: “ربنا بعت لك الفلوس دي عشان تسندك”. ساعتها فهمت إن اللي حصل مش نهاية، دي بداية. قعدت أسبوع، وهو بيكلمني كل يوم بنفس التمثيلية، وأنا برد عليه بهدوء، لحد ما قررت أرجع… لكن مش زي ما خرجت. رجعت وأنا فاهمة، وأنا قوية، وأنا عارفة إني مش الضحية اللي كان فاكرها.
دخلت مكتبه، وهو قاعد مع ريهام، نفس المشهد، بس المرة دي أنا اللي واقفة جوه، مش بره. ابتسمت، وقعدت، وطلعت الورق اللي هو عايزه، لكنه قبل ما يتكلم، شغلت التسجيل. الصوت ملأ المكان، وكل كلمة كان بيقولها رجعت له قدام عينه. وشه اتلون، وريهام قامت من مكانها، وهو حاول يتكلم، لكن المرة دي ما كانش في مخرج. حطيت قدامه ورقة الطلاق، وقلت له بهدوء: “دي نهايتك معايا”. ولما حاول يقلل مني، حطيت قدامه الشيك… 2 مليون جنيه… وقلت له: “دي حياتي الجديدة”.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إني اتولدت من جديد، مش عشان الفلوس، لكن عشان فهمت قيمتي. هو خسرني، وخسر كل حاجة، وريهام سابته أول ما عرفت الحقيقة. وأنا؟ بدأت من جديد، أنا وابني، من غير خوف، من غير كدب، من غير حد بيبيعني وأنا فاكرة إنه سندي. ومن يومها عرفت إن الطيبة مش ضعف… بس لازم يكون ليها حدود، لأن اللي ملوش حدود… بيتكسر بسهولة.
رغم إن المواجهة خلصت، لكن الحقيقة إن الحكاية ما كانتش خلصت جوايا، لأن في حاجات بتخلص على الورق… لكن بتفضل عايشة في القلب والعقل فترة طويلة. أول ليلة نمت فيها بعد كل اللي حصل، ما نمتش فعلًا، كنت بغمض عيني وأفتحها تاني، وكل مرة أسمع صوته وهو بيقول “دي غلبانة ومابتفهمش”، الجملة دي كانت بتوجعني أكتر من الخيانة نفسها، لأنها كانت بتختصر نظرة راجل عاش معايا سنين لمراته. كنت بسأل نفسي: هو أنا فعلًا كنت شايفة نفسي أقل كده؟ ولا هو اللي عوّدني أشوف نفسي بعينه هو؟ السؤال ده فضل معلق جوايا، لحد ما فهمت إن المشكلة ما كانتش فيا، المشكلة كانت في اللي بيشوف الطيبة فرصة مش قيمة.
بدأت أرجع واحدة واحدة لنفسي، مش بسرعة، لكن بثبات، وده كان أصعب من أي مواجهة حصلت. لأن المواجهة مع حد غدار سهلة مقارنة بالمواجهة مع نفسك بعد الصدمة. بقيت أراجع كل حاجة، كل موقف، كل مرة سكت فيها وأنا متضايقة، كل مرة صدقت فيها كلام واضح إنه كدب، وكل مرة قلت “معلش” وأنا جوايا حاجة مكسورة. فهمت إن أنا ما كنتش ضعيفة… أنا كنت باختار السلام، لكن السلام لما يتحول لتنازل مستمر، بيبقى بداية خسارة مش راحة. ودي كانت أول مرة في حياتي أفرق بين الاتنين.
أحمد حاول يرجع، حاول يكلم، يعتذر، يبرر، يلبس دور الضحية، وكل الطرق اللي الناس بترجع بيها لما تكتشف إنها خسرت حد كانت موجودة. مرة يقول لي إنه كان مضغوط، ومرة يقول إنه ماكانش يقصد، ومرة يقول إن ريهام كانت بتلعب عليه، لكن الغريب إني ما حسيتش بأي حاجة من الكلام ده، ولا زعلت، ولا حتى فرحت إنه بيجري ورايا، كنت بس بشوفه بشكل أوضح من الأول، راجل كان شايفني وسيلة، ولما الوسيلة خرجت من إيده، قرر يرجع يلمها تاني. لكن المرة دي، أنا ما كنتش نفس الست.
بدأت أرتب حياتي بشكل جديد، مش بس بالفلوس اللي جاتلي، لكن بطريقة تفكير مختلفة، لأن الفلوس ممكن تروح، لكن اللي اتعلمته ما يروحش. أخدت خطوة صغيرة، وفتحت مشروع بسيط، حاجة كنت بحلم بيها زمان وأجلتها ألف مرة، وكنت كل يوم بحس إني برجع حتة من نفسي كنت سايباها ورايا. يحيى بدأ يضحك أكتر، وأنا بقيت أضحك معاه من قلبي، مش ضحكة المجاملة اللي كنت بضحكها زمان. البيت بقى هادي، لكن هدوء مريح، مش هدوء فيه حاجة مستخبية ورا الباب.
وفي يوم، وأنا قاعدة لوحدي، افتكرت أول مرة اشتريت ورقة القرعة، كنت فاكرة إني عملت حاجة بسيطة، لكن الحقيقة إنها كانت بداية تغيير كبير في حياتي. مش عشان كسبت فلوس، لكن عشان ربنا كشف لي حقيقة كنت عايشة فيها ومش شايفاها. فهمت إن أوقات النعمة ما بتكونش في الفلوس، النعمة في إنك تشوف الحقيقة قبل ما تغرق فيها أكتر، في إنك تخرج في الوقت الصح، حتى لو الخروج ده مؤلم.
آخر مرة شفت أحمد فيها، ما كانش فيه كلام كتير، ولا حتى مواجهة، مجرد نظرة… نظرة بين اتنين كانوا في يوم بيت واحد، لكن بقوا غرب عن بعض. هو كان باين عليه الندم، أو يمكن الخسارة، وأنا كنت باينة عليا الراحة، مش سعادة زيادة، لكن راحة اللي فهم الدرس واتعلمه. وساعتها بس حسيت إن النهاية دي مش نهاية قصة حب، دي نهاية وهم، وبداية حياة جديدة أنا اللي بكتبها بإيدي.
اللي حصل لي ما خلانيش أكره الحب، لكن خلاني أفهمه صح، خلاني أعرف إن الحب مش كلمة تتقال، ولا دور يتلعب، الحب أفعال، احترام، وأمان. واللي ما يديكش الأمان… ما يستاهلش يبقى في حياتك مهما كان اسمه إيه. ومن يومها، بقيت لما أبص لنفسي في المراية، ما بشوفش الست الغلبانة اللي كانت بتصدق أي حاجة، بشوف واحدة وقفت، واتكسرت، وقامت تاني… بس المرة دي، أقوى.