أوقات كتير بيبقى الغباء نعمة… حكاية يسر والباب اللي اتفتح على الماضي

أوقات كتير بيبقى الغباء نعمة… حكاية يسر والباب اللي اتفتح على الماضي


أوقات كتير بيبقى الغباء نعمة… حكاية يسر والباب اللي اتفتح على الماضي

أوقات كتير بيبقى الغباء نعمة… آه والله، مش بقولها عشان أعمل فيها فيلسوفة ولا عشان أقنعك إن الجهل حلو، أنا بقولها لأن في مواقف لو رجع بيا الزمن كنت هختار أبقى أبرد، أقل فضول، أقل رغبة في الفهم… كنت هسيب اللي اتدفن مدفون، وأقفل الباب وراه بالمفتاح وأرمي المفتاح في بحر بعيد. فيه أبواب بتتقفل مش لأن اللي وراها انتهى، لكن لأن اللي وراها لو اتفتح هيبلعك، وهيخليك تفضل طول عمرك بتحاول تطلع من حفرة ما كنتش لازم تقرب منها أصلاً. وأنا… أنا قربت. قربت وأنا فاكرة إن الخوف مجرد لحظة وتعدّي، وإن كل حاجة في الدنيا لها تفسير بسيط، وإن اللي بنسمعه في الحكايات الشعبية مبالغات. لكن اللي حصل معايا خلاني أفهم إن الحكاية مش “هل فيه حاجة خارجة عن الطبيعي؟” قد ما هي “الطبيعي نفسه لما يتكسر جوه بيت واحد يعمل فينا إيه؟” وده كان يوم وفاة جدتي سنة 2011، اليوم اللي عمره ما اتشال من دماغي مهما كبرت.كنت ساعتها بنت عندها حوالي خمسة عشر سنة، مراهقة طايشة زي ما بيقولوا، مش مستوعبة إن الموت مش غياب كام يوم ولا سفرية طويلة ولا تأخير في الرجوع، الموت كان بالنسبة لي كلمة كبيرة بتتقال في الأخبار وبس. بيت جدتي يومها كان زي خلية نحل، عماتي داخلة طالعة، أصواتهم عالية، وفي ضحك غريب بيتقذف في الهوا كأنه محاولة لتخفيف التوتر، بس بالنسبة لي كان ضحك يخوّف أكتر ما يهون. قعدت جنب باب أوضة جدتي، كنت حاسة إني لازم أبقى قريبة، لازم أشوف، لازم أفهم، لكنهم رفضوا يدخلوني، كل ما أحاول ألاقي واحدة فيهم بتقفل عليا الكلام بجملة واحدة: “إنتِ لسه صغيرة”. الكلمة دي كانت بتتكرر في وداني كأنها إهانة، خمسة عشر ولسه صغيرة! وأنا من جوه كنت حاسة إن قلبي كبير كفاية يشيل الحقيقة. الغريب إنهم ما حاولوش حتى يهدوني بآية ولا بدعاء ولا حتى بكلمة رحمة، كانوا بيتحركوا بسرعة، كأنهم عايزين يخلصوا، وكأن جدتي بقت “مهمة” لازم تتعمل وتخلص، مش إنسانة عاشت عمر كامل بينا.

بعد ما خلصوا الغُسل، اتنقلت على سريرها، وباب الأوضة اتفتح، والمغسلة خرجت لقتني واقفة قدامها، أنا كنت متسمرة، لا عارفة أتحرك ولا حتى أبلع ريقي، جسمي كله كان تقيل، مخلوط ما بين رهبة الموت ورهبة إنّي ما شفتش جدتي للمرة الأخيرة. بنت عمتي سحبتني من إيدي وقالتلي بصوت فيه حِدّة مغطية خوف: “تعالي بوسيها واشبعي منها… خلاص هي ماشية ومش هترجع.” دخلت وأنا تايهة، قربت من السرير، وبنت عمتي وقفت جنبي وكأنها حارسة بتدفعني دفع: “خايفة من إيه! دي ميتة يا يسر… دي آخر مرة.” أنا وطّيت عشان أبوس جبينها، لكن قبل ما أوصل بكام سنتي وقفت فجأة، جسمي اتخدر، وحسّيت بإحساس غريب من جوه، إحساس زي لسعة برد، وعيوني اتعلقت بوشها اللي كان قريب أوي… قريب لدرجة إني كنت شايفة تفاصيل ما عمري ما ركزت فيها وهي عايشة: جفنها، خط رفيع جنب عينها، سكون شفايفها. في اللحظة دي… أنا أقسم إنّي شفت جفن عينها كأنه بيرمش… رمشة خفيفة جدًا، كأن العين بتقول “أنا هنا”. مش عايزة أقولك إن ده كان حقيقة ولا وهم، بس اللي أعرفه إنّي وقتها كنت متأكدة إنها بتتنفس، كنت حاسة بقربها كأن الروح لسه ما خرجتش. اتفزعت، بعدت خطوة، بصيت حواليا أستغيث بأي تفسير، لقيت بنت عمتي بتبصلي باستغراب كأني بهذي، وأنا من غير ما أشرح جريت على شقتنا وقفلت على نفسي.

قعدت على سريري وشديت الغطا عليا، جسمي كله كان بيتنفض، مش عارفة إزاي كنت بردانة للدرجة دي في وقت المفروض إنه عادي، لكن بردي كان من جوه، من الرعب اللي اتزرع في صدري مرة واحدة. فضلت على الحال ده لحد ما بابا دخل عشان يتوضأ قبل ما ينزلوا للصلاة والدفن، شغل النور وقعد جنبي، كان فاكر إني منهارة عشان جدتي ماتت، وبدأ يكلمني عن الموت، وإنه الحقيقة الوحيدة، وإنه لازم نرضى ونستعين بالله، كلام كتير ما قدرتش أسمعه، رميت نفسي في حضنه وعيطت بصوت عالي لدرجة إنه اتخض، ولما سألني “فيه إيه يا يسر؟” طلعت مني الجملة زي طلقة: “تيتا ما ماتتش… أنا شوفت عينها بتتحرك… وكانت بتتنفس.” هو حاول يهديني وقال إنهم جابوا دكاترة، وإنهم استنوا ساعات، وإن ده طبيعي يكون وهم من الصدمة، بس أنا كنت ماسكة في إحساسي كأني ماسكة في الحقيقة الوحيدة اللي أعرفها. وقتها ماما دخلت تستعجله عشان الناس تحت مستنياهم، وهو قبل ما يقوم بص لماما وقالها بحزم غريب: “البنت دي تفضل هنا… ما تدخلش أوضة أمي ولا الشقة بتاعتها مهما حصل.” الجملة دي ساعتها ما فهمتهاش، لكني حسّيت إن بابا مش بيقولها من باب الحنية، كان بيقولها من باب خوف أكبر بكتير من خوف بنت على جدتها.

اليوم ده اتقفلت عليا الشقة من الضهر للعشا، زي ما يكونوا بيهربوا مني أو بيهربوا من اللي أنا شفته. ما حدش خبط عليا يسألني أكلت ولا لا، ولا حد طمني بكلمة، ولما فتحوا بالليل لقوني نايمة في الصالة من التعب، ماما عملتلي سندوتش جبنة عشان لقيتني مش قادرة حتى أتكلم، لكن أنا زقيت إيدها ورميت الأكل بعيد ودخلت أوضتي وقعدت ورا الباب أعيط… عياط مستمر، لا نوم ولا راحة. بعد شوية هم ناموا وسابوني، وأنا فضلت مكاني، لحد ما سمعت صوت… صوت بيناديني باسمي، نفس النبرة اللي كنت أعرفها من طفولتي. قلبي وقع من مكانه، اتسحبت بهدوء وفتحت باب أوضتي بشويش، الصالة كانت ضلمة، بس نور الحمام اللي طالع من باب موارب كان عامل خط نور خفيف، وفي آخر الصالة… جنب باب الشقة… شفت ظل واقف، ومدلي إيده. جريت ناحية الظل كأن الجوع للحنان كسب الخوف، لكن قبل ما ألمس الإيد وقفت ورجعت خطوة، لأن وشها ما كانش باين، كأنه مطفّي، كأنه مش عايز يظهر. سألتها بارتعاش: “مالك يا تيتا؟ ليه وشك مش باين؟” ردّت بهدوء مستفز: “تعالي اقعدي معايا في الأوضة… وأنا هحكيلك.” افتكرت تحذير بابا وقلت لها إني ممنوعة، فقالت: “مش هيعملك حاجة… أنا جيت عشان صوت عياطك واصل لأوضتي وعاملي صداع.” وبعدها جت الجملة اللي شدّتني من خوفي: “تعالي… عندي بسكوت تحت السرير… كُلي منه.”

دخلت معاها شقتها، وكانت ساكتة خالص رغم إن عماتي بايتين، كأن البيت كله نايم نوم تقيل. دخلت وراها أوضتها، الجو كان برد بطريقة مش مفهومة، برد يعض العظم. قلت لها “الجو برد”، قالتلي “خدي البطانية من الدولاب.” فتحت الدولاب، طلعت بطانية ريحتها قديمة، اتغطيت بيها، ولسه الجوع قاعد في معدتي، ناديت عليها بعد شوية: “أنا جعانة.” قالت: “مدي إيدك تحت السرير… هتلاقي علبة البسكوت.” مدّيت إيدي، لقيت علبة فعلًا، فتحتها… وأول ما أخدت لقمة… الدنيا سابتني.

فتحت عيني على ماما وهي بتهزني وبتزعق: “إيه اللي منيمك هنا يا مقصوفة الرقبة؟” كنت نايمة على السرير اللي جنب سرير جدتي، ومتغطية ببطانية من دولابها، وحاضنة علبة بسكوت. ضحكت ضحكة متوترة وقلت: “مش قولتلكم إنها عايشة؟ هي اللي جت خدتني.” ماما وشها اتقلب، قالت إن جدتي اتدفنت امبارح. وأنا حسّيت إنهم بيكدبوا عليا، كأنهم متفقين. شدّتني من هدومي وخرجتني لشقتنا قدام همسات بنات عماتي اللي بدأوا يرشقوا كلام عن إن “البنت فيها حاجة” وإن “لازم صرف.” بابا لما عرف إني كنت في شقة جدتي، بدل ما يزعق زعيق عادي، عينيه اتملت خوف، وقال “قومي البسي وتعالي معايا.” ماما سألته رايح فين، قال “مشوار صغير… بعده هنرتاح.”

راح بيا لعمارة فيها عيادته، لكن دخلني دور تالت مش دور عيادته، وخبط على باب عيادة تانية، فتح راجل وقور اسمه عصام، صاحب بابا القديم، دخلنا وقعدنا، وبابا حكى له كل اللي حصل، والدكتور سألني أحكي، حكيت وأنا بتقطع من الرعب: الجفن، الصوت، الإيد، البسكوت، النوم. عصام سكت شوية وبص لبابا وقال إن ده غالبًا صدمة وخوف مخلوط بتوتر، وإن العقل ساعات يعمل “مشاهد” عشان يهرب من الحقيقة، ونصحهم ما يسيبونيش لوحدي، وحذر بابا من دوامات الاستغلال والناس اللي بتبيع للناس خوفهم في صورة حلول. خرجنا من عنده وبابا طلب من ماما تنام معايا، وكأنهم قرروا يراقبوني بدل ما يصدقوني.

ومع إنهم كانوا حواليّا، إلا إن الخوف جوايا كان بيكبر، لأني حسّيت إن كل حاجة في البيت بقت مراقبة، وإنّي لو قلت الحقيقة هيتعاملوا معايا كأني مشكلة لازم تتصلح بأي تمن. في ليلة بعدها وأنا صاحية سمعت خبط خفيف على باب الأوضة، افتكرت بابا، لكن ما حدش رد. فتحت، ما لقيتش حد، والصالة كانت برد، وباب الشقة كان موارب… وده كان كفاية يخليني أرتعش. من غير ما أصحي ماما، خرجت زي اللي ماشي ورا صوت داخلي، دخلت أوضة جدتي وقعدت على سريرها، وفضلت أعيط بهدوء، لحد ما بابا رجع من صلاة الفجر ولقاني هناك، حضني وشدّني برّه، زعقلي شوية، لكن الزعيق كان مغطي خوف. في الصبح قعدني قدامه وسألني أسئلة غريبة: “هي بتحكيلك إيه؟ بتسمعي صوتها إزاي؟” وأنا من خوفي قلت له إنها قالتلي إن عنده ماضي وحِكايات، وإنه “هيفتكر لوحده.” ساعتها بابا سكت… سكت بطريقة خوفتني أكتر من أي صريخ، لأن السكات ده كان اعتراف ضمني إن فيه حاجة مخبية.

بعدها جه اليوم اللي أنا لحد دلوقتي لما أفتكره قلبي يوجعني من خذلان مش عارفه أسامح عليه بسهولة. بابا قرر يوديني مكان تاني… ناس بتتكلم بثقة زيادة، وبتستخدم الدين كأداة خوف، وبتخلط العلم بالخرافة، وكل حاجة بتتحول لتجربة على طفل مرعوب. أنا مش هأدخل في تفاصيل تؤذيني وأنا بكتب، لكني خرجت من الليلة دي متكسرة، مش عشان “حصل حاجة غريبة”، لأ… عشان حسّيت إن اللي المفروض يحميك ممكن يسلمك للوجع وهو مقتنع إنه بيعمل الصح. بعد الليلة دي قررت أسكت، أقسمت بيني وبين نفسي إني ما أقولش إني سمعت صوت، وما أقولش إني شفت ظل، لأن الصدق بقى بيوديني لمكان أسوأ.

مرت أسابيع، ظاهريًا بدأت أهدى، لكن الحقيقة إن نفسيتي كانت بتنهار بهدوء، بقيت بخاف من الضحك، من التجمعات، وبقيت أتجنب شقة جدتي كأنها حفرة سوداء. وفي يوم الأربعين، البيت كله اتجمع في شقتها، قرآن شغال، وأنا قاعدة في شقتنا ماسكة الموبايل وبحاول أعمل نفسي مش موجودة، وفجأة القرآن سكت، وبعده صرخة شقت البيت، وحسّيت بهزة في صدري كأن الحيطان بتتشق. فتحت باب الشقة لقيت قدامي “هي” للحظة… مش هقولك إيه اللي شفته بالضبط، بس هقول إن الخوف وقتها كان أقوى من أي عقل، حاولت أقفل الباب، صرخت، وناديت، ولما الباب اتفتح من برّه… اختفى كل شيء. وقعت على الأرض، ولما فوقت كانوا حواليا، وبابا بيسألني “رجعتي تشوفي حاجة؟” وأنا كدبت… قلت “صرصار” عشان أهرب من الدوامة، لأنّي كنت عارفة إن الحقيقة مش هتجيبلي أمان.

بعدها دخلت في مرحلة صعبة جدًا، مرحلة حسّيت فيها إن الحياة ضاقت، وإنّي محاصرة جوا راسي، وإنّي مهما قلت مش مصدقين، ومهما سكتّ مش مرتاحه. في لحظة ضعف شديدة حاولت أؤذي نفسي… مش عشان أنا عايزة موت بقدر ما كنت عايزة “سكون”، عايزة دماغي تبطل صراخ، عايزة قلبي يبطل خوف، والحمد لله اتلحقّت بسرعة، وماما وقتها كانت أول مرة تبصلي بعين مختلفة، عين أم خايفة بجد مش عين أم غضبانة، فضلت تبكي وتقول إنها آسفة لأنها سابتني لوحدي في اليوم الأول، وإنها ما فهمتش إن الخوف ممكن يوجع زي المرض. الليلة دي كانت نقطة تحول، لأنهم أخيرًا فهموا إن الموضوع مش “دلع” ولا “كلام أهبل”، وإن البنت اللي قدامهم محتاجة دعم حقيقي.

بعد الواقعة دي دخل شيخ محترم البيت، شيخ هادي، مش بتاع استعراض، كلامه بسيط، ما بيخوفش، وبيفصل بين الإيمان وبين استغلال الناس. ركّز الأول على إنّي محتاجة أمان، وإن الخوف لو اتساب يكبر ممكن يعمل مصايب، وإنه لازم يبقى في توازن: قرآن ودعاء وطمأنة، وفي نفس الوقت لو في صدمة لازم تتعالج بعقل وبمساندة، مش بترهيب وتجارب. قعد يقرأ بهدوء، وماما جنبي ماسكة إيدي، وبابا قدامنا ساكت كأنه بيحاول يصلح حاجة اتكسرت. أنا كنت بتعب، وكنت بعيط، لكن لأول مرة كنت حاسة إنّي مش متروكة، وإن اللي قدامي مش بيستمتع بخوفي، بل بيحاول يطفيه.

ومع الأيام بدأت تظهر حقيقة أكبر من “اللي شفته” نفسه: إن في بيتنا وبيت جدتي كان فيه تاريخ متراكم من خلافات وغيرة وأسرار، وإن الموت لما يدخل بيت مش بيشيل شخص واحد وبس، أحيانًا بيطلع اللي مستخبي في الناس. ظهرت اتهامات، وكلام عن مغسلة، وكلام عن عمّة، وحد بيحلف وحد ينكر، وأنا وسط دوامة ما بقيتش واثقة هل اللي حصل كله تفسيره نفسي؟ ولا فيه ناس استغلت خوفي؟ ولا الاثنين مع بعض؟ لكن اللي بقى مؤكد قدامي إن في ناس كانت قادرة تبيعك رواية كاملة عشان تحقق غرض، وإن خوف طفل ممكن يبقى بوابة للابتزاز والضغط والانتقام، وإن بعض القلوب لما تعمى بالحقد ما بتشوفش إن اللي قدامها مجرد بنت صغيرة.

المهم إن الحكاية ما خلصتش في يوم ولا أسبوع، لكنها بدأت تهدأ لما البيت كله اتفق على قاعدة: ما فيش إذلال تاني، ما فيش تجارب تاني، ما فيش تسليم لبنات “سيدنا” و”الحلول السريعة”. بقي في متابعة، وبقي في احتواء، وبقي في كلام هادي بيني وبين ماما، وبابا حاول يرجع الثقة خطوة خطوة، حتى لو ما قدرش يمحي اللي حصل، على الأقل حاول ما يكررهوش. وبعد فترة طويلة بدأت الأصوات تخف، والكوابيس تقل، وأنا نفسي بدأت أستعيد قدرتي على العيش، بس بجرح جوه قلبي… جرح اسمه “عدم الأمان”، لأنّي اتعلمت إن أسوأ شيء مش إنك تخاف، أسوأ شيء إنك تخاف لوحدك.

عدّى على كل ده سنين… سبع سنين كاملة، كأنها عمر تاني. حياتي رجعت شبه طبيعية، لكن الفوبيا فضلت: أنا بخاف من الجنازات، بخاف من لحظة الدفن، بخاف من ريحة الكافور، وبخاف من أي بيت يتقفل بليل. وعمتي… اللي كانت محور همس كتير… اختفت من البلد ومارجعتش، ومن يومها وإحنا بندور عليها ومش عارفين هي فين، ويمكن الأهم: بندور على “الراحة” اللي ما جاتش كاملة. بس مع الوقت فهمت إن الراحة مش لازم تيجي كاملة عشان نعيش، وإن الإنسان ممكن يكمل وهو شايل أثر، المهم ما يسيبش الأثر يتحكم فيه. وعشان كده بقولك من قلبي: أوقات كتير بيبقى الغباء نعمة… بس الأهم من الغباء والذكاء إنك لما تخاف ما تسكتش، تطلب دعم صح، من ناس تحميك بجد، مش ناس تستغل خوفك، وتفتكر دايمًا إن الأبواب اللي اتقفلت زمان مش دايمًا الحل إنك تفتحها… ساعات الحل الحقيقي إنك تقفلها كويس، وتبني حياتك قدامها، وتختار السلام بدل الفضول.

 

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان