اتصال مجهول الساعة 2 فجراً كشف أن هناك شخصًا مختبئًا داخل شقتي

اتصال مجهول الساعة 2 فجراً كشف أن هناك شخصًا مختبئًا داخل شقتي


أنا مش هنام في البيت ده تاني لوحدي.. المكالمة اللي كشفت إن فيه حد بيراقبني!

في حياتي كلها كنت أعتبر نفسي شخصية هادئة، عقلانية، لا أصدق بسهولة قصص الرعب التي يتداولها الناس على الإنترنت. كنت دائمًا أقول إن أغلب هذه الحكايات مبالغ فيها أو نتيجة توتر نفسي أو خيال زائد، لكن اللي حصل معايا في تلك الليلة غيّر قناعتي بالكامل، وجعلني أدرك أن الخطر أحيانًا لا يأتي من الظلام نفسه، بل من الإحساس الزائف بالأمان داخل بيتك.

الساعة كانت تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، والهدوء يملأ الشقة بشكل شبه مخيف. كنت أعيش وحدي منذ عدة أشهر بعد انتقال عملي لنظام العمل من المنزل، واعتدت السهر طويلًا لإنهاء مهامي بينما المدينة كلها تغط في النوم. الأضواء خافتة، والموسيقى الهادئة تنساب داخل السماعات، والقطّة الخاصة بي نائمة على الأريكة بلا أي قلق، وكأن العالم كله آمن.

لم يكن هناك أي مؤشر على أن تلك الليلة ستتحول إلى واحدة من أكثر اللحظات رعبًا في حياتي. فجأة أضاء هاتفي برقم غير معروف مكتوب عليه “Private Number”. في البداية تجاهلت الاتصال، لكن الرنين استمر بطريقة غريبة، كأن المتصل مصرّ على أن أرد. شعور داخلي دفعني لفتح الخط، ربما فضول، وربما خطأ لن أنساه أبدًا.

لم أسمع تحية… لم أسمع كلامًا واضحًا… فقط صوت تنفس ثقيل، منتظم، كأن شخصًا يقف قريبًا جدًا من الهاتف. ظننت للحظة أن الشبكة سيئة، فسألت: “ألو؟ مين معايا؟”. مرت ثانيتان بدتا كأنهما دقيقتان، ثم جاء الصوت… هادئ جدًا، منخفض، خالٍ من أي انفعال، وقال جملة واحدة فقط: “اللون الأزرق لايق عليكي… بس بلاش تقعدي جنب الشباك كده.”

في تلك اللحظة توقف عقلي عن العمل. نظرت إلى نفسي ببطء… كنت بالفعل أرتدي بيجامة زرقاء، وجالسة أمام اللابتوب وظهري ناحية الشباك المغلق بستارة سميكة. لم يكن هناك أي احتمال منطقي أن يراني أحد من الخارج، فالشقة في دور مرتفع والعمارة المقابلة بعيدة نسبيًا. الإحساس الذي اجتاحني لم يكن خوفًا عاديًا، بل صدمة جعلت جسدي كله يتجمد.

نزعت السماعات ببطء شديد، والتفت ناحية الستارة. في البداية لم أر شيئًا، لكن بعد لحظات لاحظت حركة خفيفة جدًا عند طرف القماش، حركة صغيرة لدرجة أن أي شخص مشتت ربما لن يلاحظها. قلبي بدأ يخبط بعنف، وشعرت أن هناك من كان يراقبني منذ وقت طويل دون أن أدري.

وقفت دون صوت، وتراجعت للخلف خطوة خطوة حتى وصلت إلى المطبخ. أمسكت سكينًا فقط لأشعر بشيء من الأمان، وعدت ببطء ناحية الشباك. دفعت الستارة بعصا خشبية طويلة… ولم يكن هناك أحد. لكن المفاجأة كانت في شيء أخطر: الشباك نفسه كان مفتوحًا قليلًا، رغم أنني متأكدة تمامًا أنني أغلقته قبل ساعات.

الخوف تحول إلى يقين بأن هناك خطأ ما داخل الشقة نفسها. ركضت إلى غرفة النوم وأغلقت الباب بالمفتاح واتصلت بأخي وأنا أبكي دون سيطرة. وصل خلال دقائق، وعندما بدأنا نفحص المكان لم نجد شيئًا غير طبيعي، لكن إحساسي لم يهدأ. تذكرت فجأة كاميرا المراقبة الصغيرة التي وضعتها في الصالة لمتابعة القطة أثناء غيابي.

فتحنا التسجيلات وعدنا بالزمن ساعتين إلى الخلف… وهنا بدأ الرعب الحقيقي. ظهر في الفيديو عامل التوصيل الذي أحضر البيتزا في المساء. كنت أظن أن الباب أُغلق خلفه، لكن الكاميرا أظهرت بوضوح أنه وضع قطعة صغيرة أسفل الباب قبل خروجه، بحيث لا يُغلق تمامًا.

بعد دقائق، وبينما كنت داخل غرفة تبديل الملابس، عاد الباب ليفتح ببطء شديد… ودخل الرجل مرة أخرى. وقف في الممر دون حركة، يراقب المكان، ثم اختبأ خلف الستارة الثقيلة القريبة من الشباك. ظل هناك وقتًا طويلًا، يتابع تحركاتي في صمت كامل.

الأصعب من المشهد نفسه كان إدراك الحقيقة: المكالمة التي تلقيتها جاءت منه… من داخل الشقة نفسها. كان يقف على بعد أمتار قليلة فقط، يختبر رد فعلي، ربما ليرى إن كنت سألاحظ وجوده أم لا. وعندما تحركت مذعورة نحو المطبخ، استغل اللحظة وخرج مسرعًا قبل وصول أي مساعدة.

الشرطة حضرت لاحقًا وقامت بفحص التسجيلات، واتضح أن نفس الشخص استخدم الأسلوب ذاته في عدة شقق بالمنطقة، يدخل خلسة بعد التوصيل ويراقب السكان حتى يناموا قبل السرقة. مجرد التفكير في أنه كان داخل منزلي بينما أعيش لحظاتي الطبيعية جعلني غير قادرة على النوم لأيام.

منذ تلك الليلة تغيّر كل شيء. لم يعد البيت مكانًا مطلق الأمان كما كنت أعتقد. أصبحت أتأكد من الأقفال مرات عديدة، وأراجع الكاميرات قبل النوم، وأتجنب الرد على أي رقم مجهول. الأثر النفسي كان أعمق من الحادثة نفسها، لأن الخوف الحقيقي ليس في ما حدث… بل في ما كان يمكن أن يحدث لو لم ألاحظ المكالمة.

أكتب قصتي الآن ليس لإخافتكم، بل لأننا أحيانًا نستهين بالتفاصيل الصغيرة: باب لم يُغلق جيدًا، مكالمة مجهولة، أو شعور غريب نتجاهله. حدس الإنسان قد يكون أحيانًا خط الدفاع الأول قبل وقوع الكارثة.

حتى اليوم، كلما حلّ الليل وساد الصمت، أتذكر تلك الجملة التي قيلت لي بصوت هادئ عبر الهاتف، وأدرك أن أخطر اللحظات ليست عندما نرى الخطر… بل عندما يكون قريبًا منا دون أن نشعر بوجوده.

 

 

الجزء الثاني: الشخص اللي خرج… ماكانش ناوي يختفي

كنت أعتقد أن انتهاء تلك الليلة ووصول الشرطة يعني نهاية القصة، وأن أسوأ ما يمكن أن يحدث قد مر بالفعل. أخي أصر أن أبقى عنده عدة أيام، ووافقت دون نقاش، لأن فكرة العودة إلى الشقة وحدي كانت كفيلة بأن تجعل صدري يضيق قبل حتى أن أصل إلى باب العمارة. حاولت إقناع نفسي أن الأمر انتهى، وأن الرجل تم التعرف عليه وسيتم القبض عليه قريبًا، لكن شيئًا داخليًا ظل يرفض الاطمئنان.

مرت ثلاثة أيام فقط قبل أن أضطر للعودة. العمل كان متراكمًا، وملابسي وكل أغراضي هناك، كما أن الشرطة طلبت مني عدم تغيير أي شيء داخل الشقة لحين استكمال الإجراءات. صعدت السلم يومها وقلبـي يدق بنفس الإيقاع الذي شعرت به ليلة المكالمة. الغريب أن العمارة كانت هادئة أكثر من المعتاد، وكأن المكان نفسه يتذكر ما حدث.

أول ما وقفت أمام باب شقتي لاحظت شيئًا صغيرًا جدًا… شيء ربما لا يراه غير شخص أصبح يشك في كل تفصيلة. ممسحة الباب لم تكن في مكانها المعتاد. كانت مائلة قليلًا ناحية الحائط، رغم أنني أتذكر جيدًا أن أخي أعاد ترتيب المدخل قبل مغادرتنا آخر مرة. حاولت تجاهل الفكرة، لكن الإحساس القديم عاد يزحف داخلي ببطء.

فتحت الباب بحذر شديد، وبقيت واقفة عدة ثوانٍ دون دخول، أستمع فقط. لا صوت حركة، لا نفس، لا أي دليل على وجود أحد. دخلت أخيرًا وأغلقت الباب خلفي بإحكام، ثم قمت بجولة سريعة داخل الشقة. كل شيء بدا طبيعيًا… أكثر من اللازم حتى.

في تلك الليلة قررت ألا أنام. جلست في الصالة والأنوار كلها مضاءة، وكأن الضوء يمكن أن يمنع الخوف من الاقتراب. حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، بينما كنت أراجع بريدي الإلكتروني، سمعت صوتًا خافتًا جدًا… طرق خفيف على باب الشقة. ليس جرس الباب، بل طرق متردد، كأن شخصًا لا يريد لفت الانتباه.

تجمدت مكاني. لم أتحرك. الطرق تكرر مرة أخرى، أبطأ هذه المرة. اقتربت من الباب دون صوت ونظرت من العين السحرية… ولم أجد أحدًا. الممر فارغ تمامًا. كدت أتنفس براحة لولا أنني لاحظت شيئًا جعل الدم ينسحب من وجهي: المصعد في نهاية الممر كان مفتوحًا… وكأن شخصًا خرج منه للتو.

عدت للخلف بسرعة وأغلقت الأنوار عدا مصباحًا صغيرًا. بعدها بلحظات، وصلني إشعار على هاتفي من تطبيق كاميرات المراقبة. الكاميرا الخارجية التي ثبتها أخي بعد الحادثة رصدت حركة أمام الباب قبل ثوانٍ. فتحت التسجيل بيد مرتعشة، وظهر في الفيديو ظل رجل يقف ملاصقًا للحائط بجانب باب شقتي، خارج زاوية العين السحرية مباشرة.

لم يظهر وجهه بوضوح، لكنه كان نفس الجسد… نفس طريقة الوقوف التي رأيتها في التسجيل القديم. ظل واقفًا لدقائق طويلة دون أن يطرق مجددًا، فقط كأنه ينتظر شيئًا. بعدها انحنى قليلًا ناحية الباب… وكأنه يحاول الاستماع لما يحدث بالداخل.

في تلك اللحظة أدركت الحقيقة المرعبة: الرجل لم يكن يبحث عن السرقة فقط… كان يعرف أنني عدت. كان يراقب تحركاتي منذ خروجي من العمارة وربما قبل ذلك. شعرت أن المكان كله أصبح مكشوفًا، وأن وجودي وحدي قرار كارثي.

اتصلت بالشرطة فورًا، لكن قبل وصولهم بدقائق سمعت صوت خطوات سريعة في الممر، ثم صوت المصعد يغلق. عندما راجع الضباط الكاميرات لاحقًا، ظهر الرجل وهو يغادر مرتديًا قبعة تخفي ملامحه، وكأنه يعلم تمامًا أماكن الكاميرات ويتجنب النظر إليها.

الأيام التالية كشفت تفاصيل أخطر. التحقيقات أوضحت أن بعض المشتبه فيهم يكررون العودة لنفس الضحية بعد الهروب، ليس فقط للسرقة، بل لمراقبة ردود الفعل ومعرفة إن كان السكان يعيشون وحدهم. فكرة أنه اختار العودة تحديدًا جعلت النوم مستحيلًا بالنسبة لي.

لم أعد أعيش هناك بعدها. نقلت أغراضي تدريجيًا، وبعت الشقة بعد شهور رغم تعلقـي بها. لكن الحقيقة التي لم أستطع الهروب منها أن الإحساس بالمراقبة لا يختفي بسهولة. أحيانًا أستيقظ ليلًا متأكدة أن هاتفي سيضيء مرة أخرى برقم مجهول، وأن نفس الصوت الهادئ سيعود ليذكرني بأنه كان قريبًا جدًا يومًا ما.

الدرس الذي تعلمته لم يكن عن الأقفال أو الكاميرات فقط، بل عن شيء أعمق: الأمان ليس مكانًا، بل شعور هش يمكن أن ينكسر في لحظة واحدة. ومنذ تلك الليلة، لم أعد أعتبر الصمت في منتصف الليل شيئًا مريحًا… لأنه أحيانًا يخفي شخصًا ينتظر فقط أن تطفئ النور.

 

انضم للمجتمع

شيماء شعبان
شيماء شعبان