تعالي شوفيني آخر مرة
كان العم هِريدي من النوع اللي تتعرف عليه من أول نظرة: وشه مسفوع بالشمس، كفه خشن كأنه متشكل من التراب، وعينه فيها لمعان واحد عاش طول عمره بين التعب والرضا. راجل شقيان بمعنى الكلمة، لا بيحب الشكوى ولا بيعرف يمد إيده لحد، حتى لما الدنيا ضاقت عليه في سنين الغربة. كل اللي كان شاغل باله كلمة واحدة بيكررها لأي حد يسأله: “بربي نادية… دي ضهري… بكرة تكبر وتستر شيبتي.” كان بيقولها وهو بيتنفسها، مش بيقولها عشان يبين إنه أب صالح قدام الناس، لكنه كان مؤمن إن البنت الوحيدة اللي رزقه ربنا بيها لازم تلاقي منه كل اللي يقدر عليه، حتى لو ده معناه يسيب البلد ويرمي عمره في الغربة سنة ورا سنة.
الغربة علمته حاجات كتير: علمته إن الدنيا بتجري من غير ما تستنى حد، وإن الفلوس بتجيب سقف ودواء وتعليم… بس عمرها ما بتجيب حضن حقيقي ولا صوت بنتك وهي بتضحك جنبك. كان يرجع أجازة قليلة، يجيب هدايا لنادية وهي صغيرة: فستان جديد، جزمة تلمع، شنطة مدرسة… ويقعد جنبها يشرح لها إن بابا سافر عشانها. كانت نادية وقتها بعينين كبار وضفاير طويلة، تمسك جلابيته وتقول: “ما تمشيش يا بوي.” وهو يضحك ضحكة فيها وجع ويقول: “هامشي يا بتي… عشان لما أرجع ألاقيك ست البيت.” ويطلع من الباب وهو حاسس إن قلبه اتقطع حتت صغيرة، لكنه كان يربطها بحبل الأمل: بكرة.
كبرت نادية فعلًا. كبرت بسرعة كأن الزمن كان بيجري معاها. دخلت الجامعة في البندر، واتعلمت، وبقت شكلها مختلف عن بنات النجع اللي عرفوا الدنيا من نفس الشوارع، وبقت تلبس لبس المدينة وتتعود على إيقاعها: مواعيد، زحمة، شغل، دروس، مواصلات. العم هريدي كان يفرح وهو سامع صوتها في التليفون وهي بتحكي عن نجاحها، لكن الفرحة كانت ناقصة، ناقصة لأن الصوت بعيد، والضحكة بعيدة، واليد اللي كان نفسه يطبطب بيها على راسها مش قادرة توصل. ولما اتجوزت نادية في البندر، كان فرحته كبيرة قدام الناس، لكنه جوه كان بيقول: “يا رب تفتكرني… يا رب ما تسيبنيش للبيت الفاضي.”
في الأول كانت بتيجي. كانت الزيارة كل شهر أو شهرين، تدخل البيت تشيل التراب من على قلبه قبل ما تشيله من على العتبة. كانت تقعد في المندرة وتعمل له شاي وتقول: “وحشتني يا بوي.” فيبتسم ويحس إن الدنيا لسه بخير. لكن دوامة الحياة بدأت تبلعها واحدة واحدة: العيال، الدروس، شغل جوزها، مسئوليات البيت… وبقت الزيارة كل فين وفين، وبعدها بقت مكالمة كل أسبوع، مكالمة ناشفة، سريعة، كأنها واجب لازم يتعمل عشان الضمير يسكت. “إزيك يا بوي؟ كويس؟ طيب سلام.” والعم هريدي يقول: “الحمد لله يا بتي… ربنا يبارك لك.” ويقفل وهو حاسس إنه اتساب في نص الكلام.
كان بيت النجع كبير في نظر الناس، بس من جوّه كان صامت. المندرة الواسعة اللي كانت زمان تضحك بالضيوف، بقت تقعد فيها الريح تلعب في ستارة قديمة، وصوت الساعة الحائط يعلّي ويواطي كأنه بيعدّ عليه أيامه. هريدي كان بيقعد على كرسي خشب هزاز ورثه عن أبوه، يلف السُبحة، ويبص لصورة نادية وهي صغيرة. أحيانًا كان يضحك وحده ويقول: “يا بنت اللذينة… كنتي بتخافي من الضلمة.” وأحيانًا تلمه الكحة، ويحط إيده على صدره، ويقول في سره: “يا رب ألحق أشوفها تاني… مرة واحدة بس.”
وجت الليلة اللي غيرت كل حاجة. ليلة شتا قاسية، البرد بيعض في العضم، والسما لونها رمادي من كتر الغيم. العم هريدي كان حاسس إن النفس تقيل، مش زي أي يوم تعب. كان فيه إحساس غريب… إحساس إن الروح بتستأذن للخروج. حاول يقوم يعمل شاي، رجله خانته، قعد تاني على الكرسي الهزاز، وحس إن قلبه بيدق ببطء كأنه بيتعب معاه. مدّ إيده المرتعشة للتليفون القديم اللي بيستخدمه، التليفون اللي شاشته متشققة، لكنه محتفظ برقم نادية كأنه حفظ آية.
رن عليها. الرنة طولت. ردت نادية بصوت مستعجل، مشغول، فيه ضوضاء بيت: “أيوة يا بوي؟ خير؟” قال هريدي بصوت واطي: “يا نادية… يا بتي…” قالت بسرعة: “أيوة يا بوي معلش مش فاضية… العيال عندهم دروس والبيت مقلوب… هكلمك بكرة.” كانت بتنطق “بكرة” كأنها كلمة بسيطة، كأنها وعد مضمون. هريدي سكت ثانيتين، كأنه بيجمع نفسه، وبعدين قال بصوت هادي مكسور: “يا بتي… تعالي شوفيني آخر مرة… أنا حاسس إن عيني مش هتشوف نور الصبح.”
نادية ضحكت ضحكة صغيرة، ضحكة اللي بيحاول يطرد الفكرة: “بعد الشر عنك يا بوي… إنت بتدلع علينا عشان نيجي… نام وارتاح وبكرة هفوت عليك.” هريدي اتنفس نفس طويل… حبس دمعته زي ما اتعود يحبس كتير، وقال: “ربنا يرضى عليك يا بتي.” وقفل الخط. فضل ماسك التليفون في إيده كأنه ماسك إيدها نفسها، وبص للصورة قدامه، الصورة اللي فيها نادية بضفايرها، وقال همسًا: “أنا مسامحك… بس كنت عايز كتفك… كنت عايز أموت وراسي على كتفك.”
سند ضهره على الكرسي الهزاز. الكرسي اتحرك حركة بسيطة مع نفسه… وبعدين سكن. عينه فضلت مفتوحة نص فتحة، كأنه مستني صوت باب يتفتح، مستني “نادية” تدخل تقول: “أنا جيت يا بوي.” لكن الباب ما اتفتحش… والصبح لما جه، جه من غيره.
تاني يوم، نادية وصلت البيت وهي بتضحك، شايلة شنطة هدايا: فاكهة، حلويات، قميص جديد لأبوها. كانت داخلة وهي بتقول في نفسها: “هخليه يبطل دلع… وأقوله خلاص أنا جيت.” لكن أول ما دخلت، حسّت إن البيت هادي بزيادة. الهدوء ده مش هدوء صباح، ده هدوء بيت فقد صوته. نادت: “يا بوي؟ يا حاج هريدي؟” مفيش رد. خبطت على أوضة النوم. مفيش رد. دخلت… وشافت المشهد اللي عمره ما هيمسح من دماغها.
التليفون في إيده… عينه مفتوحة نص فتحة… ووشه فيه هدوء غريب. كأنه مات وهو مستني. صرخت صرخة هزت أركان النجع. جريت عليه ومسكت إيده الباردة وفضلت تهز فيه: “قوم يا بوي… قومت والله وجبتلك كل اللي بتحبه… قوم رد عليا!” بس مكنش فيه رد. كان فيه بس صوت رنة في ودنها: “تعالي شوفيني آخر مرة.” الكلمة دي فضلت تطن في راسها كجرس، كل ما تبص لوشه تحس إنها اتأخرت ثانية واحدة… ثانية واحدة كانت ممكن تغير النهاية.
العزا كان كبير. الناس كلها جت، لأن هريدي كان صاحب خير، راجل شريف. نادية كانت واقفة بتستقبل الناس زي جسد من غير روح. دموعها نزلت كتير، لكن دموعها كانت مش بس على موته… كانت على “بكرة” اللي اتقالت بسهولة. كانت بتسمع الستات يقولوا: “البقية في حياتك… ربنا يرحمه… كان بيحبك قوي.” وهي قلبها يتقطع لأنها عرفت متأخر إن الحب محتاج حضور، مش محتاج اعترافات بعد الفقد.
بعد ما انفض العزا، قعدت في بيت أبوها لوحدها. الليل كان ساكت… بس الحيطان كانت بتنطق بصوته. دخلت المندرة، شافت جلابيته معلقة، ريحة بخور السيدة زينب لسه فيها، كأنها شايلة أثره. قعدت على الكرسي الهزاز بتاعه… الكرسي اللي كان بيقعد عليه وهو بيستناها… ولمست الخشب بإيديها كأنها بتحاول تلاقي حرارة جسده. وقتها افتكرت التليفون. مسكته. قلبته بين إيديها… وفتحت الرسائل.
لقيت مسودة رسالة… رسالة صغيرة… واضح إنها اتكتبت قبل موته بساعة تقريبًا، بس متبعتتش. غالبًا الرصيد خلص… أو الشبكة ضعفت… أو القدر قرر إن الرسالة توصل متأخر. كانت مكتوبة بخط بسيط:
“يا نادية… يا ضي عيني… أنا مسامحك… بس كان نفسي أموت وراسي على كتفك، واشيل ولادك واشم فيهم ريحتك… لا تقطعي بيا يا بتي.”
انهارت نادية. وقعت على الأرض، وفضلت تعيط بصوت عالي لأول مرة. عياط ما فيهش تمثيل ولا كبرياء. كانت بتتكلم مع نفسها، مع الكرسي، مع الحيطان: “يا ريتني سبت العيال ودروسهم وجيتلك حافية… يا ريتني ما قلتلك بكرة… الدنيا ملهاش بكرة يا بوي.” بقيت كل ما تليفونها يرن تتفزع، تفتكر رنته الأخيرة، وتفتكر صوته وهو بيستعطفها من غير ما يطلب كتير. الكلمة دي بقت وشم على قلبها.
مرت أيام، وبعدين أسابيع. نادية رجعت البندر غصب عنها عشان شغل البيت والولاد. بس هي كانت رجعت بجسدها بس… روحها فضلت هناك في النجع، عند الكرسي الهزاز، عند الصورة. بقيت عصبية، سرحانة، بتنسى حاجات صغيرة، تقف فجأة وتبص في الفراغ. ولادها كانوا يحسوا إن أمهم اتغيرت. ابنها “صالح” كان أكبرهم، ولد ذكي وعيونه بتلقط التفاصيل. كان يشوفها لما تسمع سيرة جده هريدي عيونها تغيم، كأنها شايفة حاجة بعيدة.
في يوم جمعة، كانوا في بيت “الجد علام” (قريب العيلة وكبيرها)، مندرة واسعة وإضاءة خافتة. علام قاعد على الكنبة الخشب، وشاله على كتفه، وصالح قاعد تحت رجليه يسمع. صالح سأل ببراءة: “يا جدي… ليه أمي نادية كل ما حد يجيب سيرة جدي هريدي… وشها يتغير؟” علام اتنهد نفس طويل، وقال بصوت مبحوح: “عشان يا ولدي… أمك فاتتها اللحظة. أبوها نده عليها وقال تعالي شوفيني آخر مرة… وهي قالت بكرة. والقدر يا ولدي ما يعرفش بكرة. الموت ما بيستأذنش.”
صالح اتعدل في قعدته بخوف: “يعني زعلانة عشان مجاتش اليوم ده بس؟” علام هز راسه: “مش اليوم وبس… زعلانة عشان الفرصة اللي راحت ما بترجعش. أصعب وجع مش إنك تفقد حد… أصعب وجع إنك تفقد فرصة تودعه وتملي عينك منه.” وبعدين ضغط على إيد صالح وقال: “اوعى تقول لحد من أهلك بكرة… لو ندهوا عليك، ارمي اللي في إيدك… روح. الأهل بركة البيت… لو راحوا، البركة بتسحب ديلها وتخرج.”
الكلام ده رجع لصالح في دماغه طول الطريق. ولما رجع البيت وشاف أمه قاعدة لوحدها، قرب منها بهدوء وقال: “ماما… جدي علام قال لي… إن جدي هريدي كان طيب ومسامح… وإنتي مش لازم تعاقبي نفسك طول الوقت.” نادية بصت له كأنها صحيت من نوم طويل، وضمته لحضنها بقوة. كانت لحظة أول مرة تحس فيها إن الندم ممكن يتحول لدرس… لو عرفت تستعمله.
رجعت نادية النجع تاني. مش زيارة سريعة زي الأول… رجعت كأنها راجعة لبيت ضاع منها. فتحت الباب… ريحة المكان دخلت في صدرها: طين قديم، بخور، خشب، ذكريات. دخلت أوضة أبوها وبدأت تنظف… تمسح… ترتب… كأنها بتعيد الحياة للبيت. وهي بترتب المخدة القديمة بتاعته، شافت طرف ورقة طالع من تحتها. سحبتها، وقعدت على الأرض، وبدأت تقرأ وهي بتترعش. كانت “وصية” بخط أبوها:
“بسم الله… وسلامًا على ابنتي الوحيدة يا نادية… يا بتي، لما تقري الورقة دي هكون بقيت خبر كان… وهتكوني إنتي واقفة مكاني بتندمي أو بتبكي. أنا مش كاتب عشان أعاتبك… الأب ما بيعتبش على ضناه… الأب بيسامح قبل ما يغلطوا. يا نادية، كنتي تيجي في العيد وتسيبي لي قرشين وتقولي عشان تجيب اللي عاوزه يا بوي… يا بتي، أنا ما كنتش محتاج القرشين… أنا كنت محتاج قعدة على الكنبة دي وأنا بحكيلك عن أيام زمان وإنتي بتسمعيلي… كنت محتاج نظرة في عينيكي ترد فيا الروح. الدنيا سرقتك مني يا نادية… البندر سحرك… والعيال خدوكي… والوقت ما كانش فيه بركة. كنتي بتقولي بكرة يا بوي… وأنا كنت عارف إن بكرة بعيد… وإن قطار العمر بيصفر على المحطة مستني الإشارة. أنا مسامحك دنيا وآخرة… ومش عايزك تبكي واصل… دموعك غالية عليا حتى وأنا تحت التراب. بس طلبي الوحيد… خلّي بالك من اللي فاضل. عيالك يا نادية… بكرة يكبروا وهيقولوا لك بكرة… متخليهمش يدوقوكي المر اللي دوقتُه وأنا مستني رنتك. البيت أمانة… والرضا أمانة… زوري قبري كل فين وفين وهاتي معاكي ريحة الدار اللي هجرتيها. أبوكي اللي كان بيحبك أكتر من روحه… هريدي.”
نادية ضمت الورقة لصدرها كأنها ضمت أبوها نفسه، وصرخت صرخة مكتومة: “والله ما كنت أقصد يا بوي… والله الدنيا اللي غدرت بيا!” لكن وسط الدموع، كان فيه شيء مختلف: الرسالة ما كانتش لعنة… كانت باب نجاة. أبوها سامح… يبقى هي لازم تسامح نفسها… بس تسامح مش معناها نسيان، معناها تحويل الوجع لحكمة.
من اليوم ده، نادية اتغيرت ببطء، تغيير ما كانش مرة واحدة ولا سهل. بدأت تزور النجع كل أسبوع. تقعد على الكنبة الخشب اللي كان بيقعد عليها أبوها، تعمل شاي في الكوباية اللي كان يحبها، وتحكي مع البيت كأنه كائن حي. كانت تاخد ولادها معاها، وتخليهم يلعبوا في الحوش، وتعلمهم إن المكان ده أصلهم. كانت تقول لهم وهي بتبص في عينيهم: “البيت اللي مالوش كبير… مالوش تدبير. واللي يسيب أصله… يتيه.”
ومع الوقت، بقت نادية هي “كبيرة العيلة” فعلًا. مش بالسن بس، بل بالمعنى. بقت هي اللي تجمع الناس في المناسبات، هي اللي تسأل على الغايب، هي اللي تصلح بين اتنين اتخانقوا. كأن ربنا أدّاها فرصة تعوض، فرصة تكون سند بدل ما تفضل غرقانة في الندم. كانت كل مرة ترجع من النجع للبندر تحس إن نفسيتها أهدى، كأنها بتاخد جرعة شفاء من ريحة أبوها ومن طينة الأرض اللي اتربت عليها.
مرت السنين. شعر نادية شاب، ووشها اتغير، لكن عينيها بقت أعمق. في يوم جمعة، لمّت أولادها وأحفادها حوالين طبلية واحدة في بيت أبوها القديم. البيت اللي كان زمان ساكت… بقى مليان ضحك، وحركة، وريحة أكل. نادية وقفت، وشالت الورقة القديمة اللي دابت من كتر ما قرتها، وقالت بصوت فيه بُحة السنين: “اسمعوا كلامي… واكتبوه بدموع عينكم مش بحبر قلم. أنا كنت فاكرة إن الواجب هو لقمة وهدمة وقرشين… وكنت فاكرة إن بكرة ده ملكي. اتعلمت إن الأهل وقت… مش فلوس. الكلمة الحلوة في وش أبوك وأمك وهما عايشين… تسوى قصور تتبني فوق قبوهم وهما ميتين.”
بصت لولادها واحد واحد، وكأنها بتسلمهم وصية جديدة بدل وصية أبوها: “لو شفتوني كبرت ودق ميزاني… إياك تقولولي بكرة. إياك تحسسوني إني حمل. أنا مش عايزة منكم غير نظرة رضا تخليني أنام مطمنة إن زرعتي طرحت خير.” صالح باس إيدها وقال: “وحد الله يا أمي… إنتي البركة. والله ما نكرر وجع جدي هريدي… ودار جدي هتفضل مفتوحة بالخير.”
في آخر اليوم، لما هديت الدار، نادية وقفت عند الشباك اللي بيطل على الجبانة من بعيد. الشمس كانت بتغيب، والهواء فيه ريحة طين وريحان. همست بصوت واطي مسمعوش غير قلبها: “شوفت يا بوي؟ الزرعة نبتت… والوجع بقى حكمة… والدار لسه فيها ريحتك. نام وارتاح… بنتك عرفت الطريق.” وفي اللحظة دي، لأول مرة منذ موت أبوها، حسّت إن صدرها اتوسع شوية… مش لأن الألم انتهى، لكن لأنها أخيرًا بقت تعرف تعيش معاه من غير ما يقتلها.
الحكاية ما بتخلصش بموت حد… الحكاية بتكمل في اللي عايشين. والبيوت بتتبني بالطوب، لكن بتعيش بالرحمة. والرحمة مش إنك تدي أهلك اللي فاضل من وقتك… الرحمة إنهم ياخدوا أحسن ما عندك، قبل ما ييجي يوم وتقول: “بكرة”… وتكتشف إن بكرة اتأخر للأبد.