هنا بتعجب: هتتجوزني دلوقتي.
أدهم بفرحة كبيرة: ده أنا لو أطول، أتجوزك في نفس اللحظة هعمل كده… يلا، خشِّي على أوضتك حالًا عقبال ما أرن على المأذون وأجهز الدنيا.
بالفعل، هنا دخلت أوضتها، وكانت فرحتها مش سيعاها، وعمالة تفكر يا ترى هيحصل إيه في اليوم ده.
بعد شوية، الباب خبط، وهنا راحت تفتح الباب ولقت اتنين بنات أول مرة تشوفهم.
هنا باستغراب: إنتو مين؟
واحدة منهم: إحنا الأستاذ أدهم باعتنا علشان نجهز حضرتك للفرح.
هنا بابتسامة: ماشي، اتفضلوا.
البنات بدأوا يجهزوا في هنا، وحطولها ما يلزم من المكياج، وعملوا لها التجهيزات إللي بتتعمل لأي عروسة، وبعد كده لبسوها فستان في غاية الروعة بألوان خلابة، وتفاصيل رائعة.
هنا نزلت بعد غروب الشمس، ودخلت على أدهم وسط بعض المعازيم، وكانت طلتها زي طلة الفراشة الجميلة في فصل الربيع.
أدهم بص على هنا وكان مذهول جدًا بجمالها، وجري عليها، مسك إيديها، وراح بيها على المأذون على طول علشان يكتبوا الكتاب، والمأذون قال جملته الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
Back..
أدهم بتنهيدة: يا ترى إنتِ فين دلوقتي يا هنا؟
صباح اليوم التالي، في مكان آخر.
الراجل المجهول صحي من النوم على صوت هنا وهي بتعيط.
المجهول بعد ما قرب من هنا: مالك بتعيطي ليه؟
هنا بدموع سعادة: أنا حامل.
المجهول بتعجب: إنتِ بتقولي إيه؟! حامل إزاي يعني؟!
هنا بعد ما قامت وفضلت تتنطط من الفرحة: والله أنا حاسة إني حامل، خدني بسرعة على أدهم علشان أبشره بالخبر الحلو ده.
المجهول بذهول: يعني في أدهم وكمان طلعتي حامل؟!
هنا بهدوء وهي بتمسح دموعها: مالك يا سليم، أدهم ده يبقى جوزي.
سليم بتضجر: وده من إمتى بقى إن شاء الله؟!
هنا باستغراب: من يومين يا سليم، بس بتسأل ليه؟
سليم بنبرة حزينة: عادي، كنت بسألك علشان إللي أعرفه عنك إنك ما كنتيش متجوزة، بس عمومًا ألف مبروك.
هنا بعد ما رفعت حاجبها: طب وإنت كنت تعرف مين عني كل المعلومات دي، إذا كنت أنا أصلًا ما شفتكش غير مرة واحدة، وما قلتلكش أي حاجة عني غير اسمي؟
سليم: سمعت أدهم وهو بيكلم شمس قبل ما يمشي.
هنا بتفهم: امممممم، طيب عمومًا حصل خير، ممكن بقى توديني عند أدهم علشان أقوله على الخبر ده؟
سليم: طب وإنتِ إيش عرفك إنك حامل، اكتشفتي إزاي يعني؟
هنا ببراءة أطفال: عادي، حسيت.
سليم بابتسامة لطيفة: هي يعني الحاجات إللي زي كده بتتحس؟ أول مرة أعرف.
هنا ببراءة: ما أنا حسيت بسبب إللي حصل معايا الصبح.
سليم: إيه إللي حصل معاكي؟
هنا: أصل من ساعة ما صحيت الصبح وأنا بطني بتتقطع، ودايخة وعمالة أرجع.
سليم بضحكة: يعني علشان إنتِ صحيتي تعبانة وحاسة إنك دايخة، يبقى كده إنتِ حامل؟
هنا ببراءة: هو إنت ما بتتفرجش على الأفلام ولا إيه؟
سليم بضحكة: أيوه يا ستي، وأتفرج، بس مش معنى إن حاجة حصلت معاكي في الحقيقة شفتيها في فيلم، يبقى تصدقي الفيلم.
هنا: يا عم، مش في الأفلام لما الست بتدوخ وترجع وبعد كده بيروحوا للدكتور علشان يكشفوا، الدكتور بيطلع يقول لهم: ألف مبروك، المدام حامل؟ وأنا بقى استنتجت إنه طالما عندي نفس الأعراض، فاحتمال كبير إني أبقى حامل زيها.
سليم بضحكة: يعني على كده أنا لو مشيت على كلامك، يبقى أنا كمان هطلع حامل علشان كان عندي الأعراض دي من كام يوم.
هنا بعد ما عقدت حواجبها زي الأطفال: إنت بتتريق عليا يا سليم؟!
سليم بضحكة: لا والله، مش قصدي، بس أنا مش عايزك تعشمي نفسك على الفاضي، يعني ممكن يكون مثلًا ضغطك واطي أو عندك برد، لأن الحاجات دي بيبقى ليها نفس الأعراض.
هنا ببراءة: إيه ده، يعني أنا مش حامل؟!
سليم بابتسامة: الله أعلم، بس في الغالب أيوه…
حتى لو طلعتي حامل، فإنتِ مش هتعرفي، ولا هيجيلك الأعراض دي غير بعد أسبوعين من الحمل، لكن إنتِ بتقولي بقالك يومين بس، ودي مدة قليلة جدًا علشان تحسي بيها بالأعراض.
هنا بذهول: ما شاء الله عليك، إنت إزاي عارف المعلومات دي كلها؟
سليم بتنهيدة حزينة: أصل أنا كنت متجوز قبل كده، ومراتي كانت حامل، فتلاقيني عارف تفاصيل كثيرة عن الحمل.
هنا بابتسامة: ليه بتقول كانت؟ هو فين النونو وفين مراتك؟
سليم بأسف: الف رحمة ونور عليهم هما الاتنين.
هنا بشهقة: الاتنين؟!
سليم: أيوه، الاتنين ماتوا في نفس اليوم…
مراتي وهي بتولد ابني ماتت، والولد هو كمان كان ضعيف ومات بعدها بفترة قليلة جدًا.
هنا وهي بتحاول تواسيه: حقك عليا والله، ما كنتش أعرف، آسفة إني خليتك تفتكر حاجة زي كده، وقلبت عليك المواجع.
سليم وهو بيمسح الدموع من على عينيه: لا، ما تشغليش بالك… المهم، بس سيبك مني واحكيلي يلا إللي بيحصل معاكي، علشان امبارح حالتك ما كانتش تسمح نهائي إني أسألك.
هنا بتنهيدة: حاضر، هحكيلك.
هنا بدأت تحكي لسليم على إللي حصل معاها في الفترة إللي فاتت، وسليم كان كل ما يسمع، يتعجب أكتر من كلامها، ومذهول من قصتها الخيالية.
سليم بعد ما سمع الموضوع للآخر: طيب، أحب أقولجك إنك غلطانة.
هنا باستغراب: غلطانة ليه إن شاء الله؟
سليم: غلطانة علشان هربتي من المستشفى.
ما كانش ينفع تهربي من الموقف ده، وكان لازم تواجهيه، علشان إللي بيهرب من المواقف هو العيل الصغير.
هنا بدموع غضب: ما قدرتش أتحمل كلامها القاسي، ما رضيتش أقف ثانية كمان وأنا حاسة بالرفض من البنت دي.
سليم بعد ما قام: طب يلا، قومي معايا حالًا علشان هنروح على المستشفى.
هنا بدموع أطفال: لا، مش عايزة أروح.
سليم بجدية: ما فيش حاجة اسمها مش عايزة، يلا قومي حالًا.
هنا حست إنها مش هتقدر تقاوم سليم واستسلمت لأمره وقامت، وراحوا هما الاتنين، وركبوا العربية.
عند أدهم…
أدهم ما نامش الليل كله، وفضل سهران على أمل إنه يلاقي الباب بيخبط، ويلاقي حبيبة قلبه داخلة عليه، وفضل على الحال ده لحد ما غلبه النعاس.
الخدامة: مستر أدهم، مستر أدهم.
أدهم قام من النوم مفزوع، وقال: إيه؟ هنا جت؟
الخدامة: لا يا مستر أدهم، ده خالد بيه مستنيك تحت.
أدهم نزل، وقابل خالد وسلم عليه.
خالد بعتاب: ينفع كده تسيبنا في المستشفى وتمشي؟
أدهم: بالله عليك سيبني في حالي وما تعاتبنيش علشان إنت ما تعرفش حاجة.
خالد: طب عرفني، أنا جيت لك علشان تعرفني كل حاجة، وتعرفني كل حاجة عن بوسي.
أدهم باستغراب: مين بوسي؟!
خالد: ده اسمها الحقيقي، لكن هي دلوقتي اسمها هنا… بص، أنا عارف إنك فيك إللي مكفيك دلوقتي، بس أنا عايز أعرف القصة من أولها علشان أقدر أساعدك، وعلشان الراجل الطيب إللي في المستشفى مستني بنته ترجعله.
أدهم بدأ يحكي القصة من أولها لخالد، وخالد كل ما يسمع كل ما يتذهل أكتر، لحد ما أدهم خلص الحكاية كلها، وحمزة كان مذهول جدًا من إللي سامعه.
خالد بعصبية: إنت إزاي ما تقوليش على كل إللي بيحصل معاك ده؟ هو إنت مش معتبرني أخوك؟!
أدهم بحزن: إنت بالنسبالي أكتر من أخ يا خالد، بس صدقني غصب عني، ولو كنت عرفتك ما كنتش هستفاد أي حاجة غير إني هتأذى أنا وأهلي، لأن الموضوع مش سهل زي ما إنت فاكر.
خالد: أنا عارف إن الموضوع مش سهل، بس أكيد في حل.
أدهم: كان في حل، وكنا بنجهز للحل ده أنا وهنا من فترة، وخلاص الخطة كانت على وشك التنفيذ، بس دلوقتي أنا وهي اتجوزنا والموضوع اختلف.
خالد: صدقني هتتحل إن شاء الله، بس أهم حاجة دلوقتي نلاقي هنا.
أدهم بحزن: أنا خايف عليها قوي يا صاحبي، خايف عليها من كلاب السكك.
خالد وهو بيطمنه: يا عم ما تخافش، إن شاء الله خير، وبعدين إنت ما شفتش وش إللي ركبت معاه العربية؟
أدهم كان لسه هيجاوبه بالنفي، بس لقى تليفونه بيرن من رقم غريب.
أدهم بعد ما رد: ألو.
هنا: وحشتني يا أدهم.
أدهم بفرح شديد: كنتِ فين يا هنا؟ ليه تقلقيني عليَّكي كده؟
هنا ببكاء: أنا آسفة يا أدهم، صدقني غصب عني، والله ما كنتش مدركة أنا بعمل إيه ساعتها.
أدهم وهو بيطمنها: خلاص يا حبيبتي، ما تشغليش بالك، حصل خير، المهم طمنيني عليكِ، إنتِ فين دلوقتي؟
هنا بدموع: أنا داخلة على المستشفى.
أدهم بخوف: ليه؟ إيه إللي يوديكِ المستشفى؟! إنتِ جرالك حاجة؟ إنتِ كويسة؟
هنا بابتسامة لطيفة بعد ما أدركت خوفه عليها: ما تخافش عليَّ يا حبيبي، أنا كويسة، أنا بس رايحة المستشفى علشان أعرف الحكاية من أولها، وأعرف أنا مين، وهل دول فعلًا أهلي ولا لا.
أدهم كان لسه هيرد عليها، بس الخط قطع، وأدهم اتعصب ورن تاني، بس كان بيديله إن الهاتف مغلق.
أدهم بعد ما قام وقف: يلا، إحنا رايحين المستشفى، حمزة.
خالد: في إيه؟ في حاجة حصلت؟
أدهم: هفهمك في الطريق.
في المستشفى…
الكل كان قاعد مع أبو بسمة في الأوضة، وكلهم بيدعوا إنه يقوم بالسلامة، وبسمة وشهد قاعدين جنبه على السرير بيحاولوا يلطفوا الأجواء ويخففوا عنه الوجع بهزارهم.
أثناء ما الكل كان قاعد، لقوا الباب بيتفتح، وبتخش عليهم هنا.
شهد بتضجر: إنتِ تاني؟!
إياد بنبرة حادة: شهد، خلاص.
هنا فضلت تبص في الأوضة، وبعد كده عينيها جات على أبوها، وفضلت مركزة معاه لأنها حاسة إنها شافته قبل كده، وراحت بكل تلقائية قعدت جنبه، وفضلت تبص في عينيه.
إبراهيم هو كمان عينيه بدأت تدمع، وبص لبنته باشتياق، وقال: أنا إبراهيم، إزيك؟
هنا بدموع: أهلًا وسهلًا بيك.
في اللحظة دي، كان وصل أدهم وخالد، وكانوا بيتفرجوا على المشهد الأبوي الجميل ده.
شهد بعصبية: أنا نفسي أعرف إيه إللي مخليكوا واثقين قوي من إنها خلاص بنتكم إللي كانت ضايعة منكم؟!
إياد كان لسه هيسكتها، بس شهد زقته، وقالت: لا يا إياد، مش هسكت، أنا ما بقولش حاجة غلط، إحنا لازم نتأكد، علشان إحنا مش ناقصين بلاوي، ولازم كمان نعمل تحليل DNA.
خالد بعد ما قاطعهم: أيوه يا جماعة، شهد عندها حق، إحنا لازم نتأكد علشان نبقى كلنا مطمنين.
وبعد كده بص لهنا، وقال: عندك مشكلة في الكلام ده يا هنا؟
هنا وهي بتمسح دموعها: لا، ما عنديش مشكلة، أنا برضه عايزة أتأكد، أنتم أهلي ولا لا.
كل إللي في الأوضة وافقوا على موضوع التحليل، وأجمعوا كلهم إنهم هياخدوا شعراية من هنا وشعراية من إبراهيم، وهيودوها المعمل علشان يعرفوا نتيجة التحليل.
وبالفعل، الشعريتين راحوا المعمل، ولقوا إن النتيجة هتطلع بعد يومين.
خالد بهدوء: كده يا جماعة، النتيجة بتاعة التحليل هتطلع بعد يومين، وبعدها كل حاجة هتبقى واضحة، وهنعرف هل فعلًا هنا بنت إبراهيم ولا لا.
شهد بتضجر: يا ريت يعني نهدى بقى وكفاية حزن.
خالد بابتسامة: طب يا جماعة، أستأذنكم أنا بقى، علشان ورايا شغل، والشركة ما فيهاش حد، لازم أروح علشان الشغل ما يبوظش.
إبراهيم: ماشي يا ابني، كتر خيرك، تعبناك معانا.
خالد: لا يا عمي، ولا تعب ولا حاجة، ده واجبي.
خالد خرج، بس استوقفه صوت بسمة وهي بتنادي عليه.
خالد بعد ما رجع: إيه يا بسمة، في حاجة؟
بسمة: أيوه، مش عايزاك تروح الشغل.
خالد بابتسامة: إزاي يعني؟ ومين إللي هيمشي الشركة؟
بسمة: مش مهم الشركة، المهم صحتك، إنت بقالك يومين ما بتنامش.
خالد بابتسامة بعد ما أدرك خوف بسمة عليه: ما تقلقيش يا بسمة، هنتعود على الضغط ده عادي، وإن شاء الله أقرب فرصة أمشي فيها من الشغل هاجي.
بسمة بابتسامة خجل: ماشي، ربنا معاك، حاول ما تتأخرش.
خالد مشي، وبسمة دخلت قعدت مع أبوها، والأجواء كانت مكهربة نوعًا ما، وده بسبب شهد طبعًا، لأنها كل شوية بترمي كلام على هنا، والكل بيحاول يسكتها.
فضلت الأحوال على كده لحد ما الليل جه، والكل روح ما عدا حنان، أم بسمة، فضلت قاعدة مع جوزها.
في خلال اليومين إللي الكل كان منتظرهم يخلصوا، كان الروتين اليومي العادي بيمشي زي ما هو، والرجالة كانوا بيروحوا شغلهم، والبنات يفضلوا قاعدين مع إبراهيم لحد ما الليل يجي، وبعد كده كل واحد فيهم يروح بيته، ما عدا أم بسمة، لحد ما أخيرًا جه الميعاد المنتظر وقت خروج نتيجة التحاليل.
الكل كان قاعد في الأوضة إللي موجود فيها إبراهيم مستنيين الدكتور يدخل عليهم بنتيجة التحليل.
بعد شوية، الدكتور دخل وفي إيده نتيجة التحليل، والكل كان على وشه ملامح الترقب، وكله مستني الدكتور ينطق النتيجة.
خالد بهدوء: ها يا دكتور، طمّنّي، النتيجة بتقول إيه؟
الدكتور بأسف: للأسف التحليل طلع سلبي، وهنا مش بنت حضرتك يا أستاذ إبراهيم.
الكلام بتاع الدكتور نزل على كل الموجودين زي الصاعقة، والكل دخل في حالة من الإنكار.
إبراهيم بصدمة: مستحيييل! أكيد في حاجة غلط، أنا متأكد إن دي بنتي.
الدكتور بهدوء: أنا مقدر الحالة إللي إنت فيها يا أستاذ إبراهيم، بس صدقني التحاليل هي إللي بتقول كده مش أنا، وتقدر تشوف الكلام ده بنفسك في الورق.
إبراهيم خد الورق من الدكتور، والدكتور استأذن وخرج.
إبراهيم فتح الورق وبدأ يتفحص النتيجة، وحس بوجع شديد في قلبه لما تأكد إن النتيجة بتقول فعلًا إن هنا مش بنته، بس رفض يصدق الحقيقة، وعواطفه سيطرت عليه، لأنه كان أب محروم من بنته لمدة سنين طويلة جدًا، وما عندوش استعداد يفرط فيها أبدًا مهما حصل.
إبراهيم والدموع في عينيه: تعالي يا هنا، سيبك من التحاليل والعبط ده، إنتِ بنتي والله، ما تصدقيش التحاليل.
هنا ببكاء: لا، إنت بس بتحاول تنكر الحقيقة، وللأسف إنت ما طلعتش أبويا.
إبراهيم ببكاء شديد: لا، بس ما تقوليش كده، إنتِ بنتي يا هنا، وهتفضلي بنتي حتى لو عملنا مليون تحليل، والتحاليل دي كلها كذبتني، بس أنا مش هصدق التحاليل وهصدق قلبي إللي بيقول لي إنك بنتي، وصدقيني ما حدش هيقدر يعرفك قدي.
الكل كان متأثر جدًا بالمشهد إللي قدامهم، وبسمة كانت عمالة تعيط، وحاسة بأبوها جدًا، لأنها كمان بتكذب التحاليل وحاسة إن دي أختها، والتحاليل أكيد فيها حاجة غلط.
وخالد كان مبتسم وحاسس بحنية إبراهيم، ومتعاطف معاه جدًا، وبيتمنى إن التحاليل يطلع فيها حاجة غلط.
على عكس الجميع، كانت شهد في حالة من الحزن الشديد، وخرجت من الأوضة، وما حدش خد باله غير إياد إللي خرج وراها، وفضل ماشي وراها لحد ما وصلوا حديقة المستشفى.
شهد قاعدة على كرسي في حديقة المستشفى، وبصت في السماء وسرحت شوية.
إياد باستغراب: مالك يا شهد؟ إيه إللي مزعلك؟
شهد فضلت باصة في السماء وما ردتش عليه.
إياد بقلق: لا، إنت كده هتخوفيني عليكِ، مالك بجد؟ حاسس إن فيكي حاجة مش طبيعية.
شهد بصعوبة بسبب البكاء: تعرف؟ والله كان نفسي تطلع أختي.
إياد: ماشي يا بنتي، إيه بقى إللي بيخليكي تعيطي؟ كده كده أبوكي وأمك متأكدين إنها بنتهم.
شهد ببكاء: أنا عارفة والله، وآخدة بالي من نظراتهم ليها، لأن مستحيل تكون دي نظرات ناس عاديين لبنت من الشارع، بس كان نفسي التحاليل تثبت إنها بنتهم، وأتأكد إنها أختي فعلًا.
إياد باستغراب: إنتِ غريبة قوي يا شهد، ما أعرفش إزاي بتعامليها بالطريقة دي، وفي نفس الوقت عايزاها تطلع أختك؟!
شهد ببكاء شديد: والله أنا نيتي كانت خير، لما كنت بعملها بالطريقة الوحشة دي، كنت بعمل كده علشان خايفة على مشاعر أمي وأبويا، خايفة عليهم لأحسن يتعلقوا بيها ويعلقوا نفسهم بأمل كذاب، ويتعشموا إنها بنتهم، وبعد كده تطلع مش بنتهم، ومشاعرهم تتأذى، وساعتها أنا مش هستحمل أي حاجة تحصلهم تاني، كفاية قوي إللي حصل لحد كده….
بس تعرف؟ فرحت جدًا لما شفت رد فعلهم بعد ما اكتشفوا نتائج التحاليل، وما توقعتش أبدًا رد فعل أبويا، لأني كنت فاكرة إنه هيتعب أكتر، بس الحمد لله ربنا سترها.
إياد بتعجب: والله يا بنتي إنتِ شكلك مريضة نفسيًا، إللي يشوفك دلوقتي وإنتِ شايلة همهم، ما يشوفكيش وإنتِ شبه القطة إللي بتعض أي حد يقرب من عيالها، بس مبسوط إن قلبك طلع أبيض وما بتحقديش على حد….
عموما، ما تشغليش بالك بموضوع هنا، كده كده أمك وأبوكِ اعترفوا إنها بنتهم حتى لو التحاليل أنكرت ده، وصدقيني ما تشغليش بالك بموضوع التحاليل ده نهائي، لأن النظرة إللي شايفها في عيون أبوكي وأمك مش عادية، وإحساسهم صادق.
شهد: عندك حق، أنا خلاص مش هشغل بالي بالموضوع ده تاني، وهعتبر هنا أختي من هنا ورايح، ومش مهم التحاليل نهائي، المهم إحساسي.
إياد بابتسامة وهو بيحسس على راس شهد: أموت فيكي وإنتِ عاقلة… يلا بقى نطلع علشان ما حدش ياخد باله إن إحنا مش موجودين.
شهد وإياد طلعوا الأوضة، والأجواء في الأوضة كانت هادية شوية، وكله باصص لهنا وإبراهيم وحنان، وشايفين نظراتهم لبعض إللي مليانة حنية واشتياق.
بعد شوية، الدكتور دخل عليهم، وكشف على إبراهيم وطمنه على حالته، وقاله إنه ممكن يخرج من المستشفى بكره، وكتبله على إذن بالخروج.
بالفعل، الكل روح بيته، وعيلة بسمة كلها بقت في بيتها، ومعاهم هنا إللي نورت بيتهم وفرحتهم كلهم.
تاني يوم…
شهد كانت في أوضتها بتذاكر، وبسمة وهنا قاعدين مع أمهم وأبوهم وعمالين يهرجوا، لحد ما دخل عليهم حمزة.
حمزة بابتسامة أول ما فتح الباب وهو بينهج: جماعة، أنا جبت لكم خبر حلو جدًا.
شهد بعد ما خرجت من أوضتها: مالك ياض؟ داخل علينا بتنهج كده ليه؟ وخبر حلو إيه إللي إنت جايبه؟
حمزة بابتسامة: جاهزين تدفعوا بس حق الخبر ده؟
إبراهيم: بطل عفانة ياض، إحنا مش لاقيين ناكل أصلًا عشان ندفعلك فلوس.
حمزة بابتسامة: يلا، أنا هكسب فيكم ثواب وهقول لكم وخلاص…
طلع من شنطته ورق تحاليل وفتحه، وقال: فعلا إحساسك كأب ببنتك ما خيبش يا عم إبراهيم.
إبراهيم بتعجب: مش فاهم يا ابني، تقصد إيه؟
حمزة بابتسامة عريضة: يعني هنا بنتك فعلًا، واسمها الحقيقي بوسي.
إبراهيم بفرحة بعد ما انتفض من مكانه: إنت متأكد من الكلام إللي بتقوله؟ وعرفت إزاي كل ده؟
حمزة: عرفت من الدكتور، لسه راني عليا من شوية واعتذر لي وقال لي إن كان في عطل في الأجهزة بتاعة التحاليل، وقال لي إنهم أعادوا التحليل مرة تانية وطلعت هنا بنتك فعلًا.
إبراهيم بفرحة شديدة: ألف حمد وشكر لك يا رب.
شهد دموعها كانت عمالة تنزل بغزارة ومبسوطة جدًا لأنها أخيرًا بقى عندها أخت جديدة، وفرحانة إن عيلتها لقت بنتهم إللي كانت ضايعة، وبكده العيلة رجع يتلم شملها مرة تانية، وخلاص هنا بقت في حضن أبوها وأمها، وهنا بدأت تحكي لأبوها وأمها قصتها من أول ما وعيت على الدنيا لحد اللحظة دي، وأهلها كانوا متأثرين جدًا بقصتها الحزينة، وقرروا إنهم يعوضوها عن كل لحظة وحشة مرت بيها.
عدى على الأحداث دي شهرين، وفي خلال الشهرين الأحداث كانت مستقرة تمامًا، وبسمة وبوسي كانوا متوافقين تمامًا مع بعض، وبسمة كانت بتحاول تعوض الوقت إللي ما عاشتهوش مع أختها، وبتستغل كل لحظة عشان تعرف تشبع من أختها.
بسمة في نفس الوقت كانت اتعودت على وجود خالد في حياتها، وفعلا بدأت تحبه من قلبها، وكانت بس مستنية اللحظة المناسبة علشان تعترف له بحبها.
أما بالنسبة لشهد، فكانت مندمجة في مذاكرتها علشان كان وراها امتحانات، وخلاص امتحانات الثانوية العامة على الأبواب، وفي نفس الوقت إياد كان بيشجعها طول الوقت وبيحسسها بوجوده وبدعمه، وكان لما بيحس إن شهد زهقت من المذاكرة كان بياخدها وينزلوا ويخرجوا خروجة حلوة علشان ينسيها هم المذاكرة.
أما بالنسبة لأدهم وبوسي، حياتهم مع بعض كانت مستقرة تمامًا، بالإضافة إن حبهم لبعض زاد أكثر والتفاهم زاد مع الحب، بالإضافة إن أدهم رجع هنا للتدريب مرة تانية، وكان بيعلمها بعض الحاجات المهمة، من ضمنها طريقة مسك السلاح، وعلمها إزاي تتكلم روسي.
في إحدى الليالي…
بوسي كانت واقفة في البلكونة، ولابسة لبس بيتي مخلي شكلها في غاية الجمال، وكانت عمالة تتأمل النجوم، ودخل عليها أدهم.
أدهم بعد ما حط إيده على كتفها: سرحانة في إيه يا عسولة إنتِ؟
بوسي بلطافة: إنتَ إللي عسل والله.
أدهم بنظرة جادة: إنتِ خايفة يا بوسي صح؟
بوسي بابتسامة لطيفة: عمري ما أخاف من أي حاجة طول ما إنتَ جنبي يا حبيبي.
أدهم بتنهيدة: أنا بقى خايف عليكي يا ستي، وخايف أكتر إنك تضيعي مني، لأني عارف كويس إني بعرض حياتك للخطر بالطريقة دي.
بوسي وهي بتطمن أدهم: يا روح قلبي ما تخافش عليا خالص، وبعدين أنا في ضهر سيد الرجالة، وعارفة كويس إنك هتحميني وواثقة إن ربنا هينصرنا علشان إحنا على حق، وصدقني أنا هفديك إنتَ وعيلتك بروحي، وهعمل كل إللي أقدر عليه علشان تخرج من المشكلة إللي إنتَ فيها دي يا أدهم.
أدهم بعد ما حط إيده على راسها بلطف: وأنا أوعدك يا بوسي إن ما فيش أي حد هيأذيكِ طول ما أنا عايش، وهأدافع عنكِ بقلبي، وإن شاء الله ما فيش أي مكروه هيمسكِ.
ثاني يوم الصبح…
بسمة كانت في الشركة وافتكرت إن ده أهم يوم في حياة جوزها خالد، لأن اليوم ده كان موافق يوم عيد ميلاد خالد، وبسمة قررت تستغل اليوم ده علشان تعترف لخالد بحبها وتخلي اليوم ده مميز بالنسباله، ويفتكره طول العمر، فقررت إنها تمشي من الشركة بدري علشان تروح تجهز الأوضة وتخلي الأجواء في غاية الرومانسية.
في تمام الساعة 12:30 مساءً…
خالد جه من الشركة كعادته، وطلع على الأوضة إللي بينام فيها على طول، وخد هدوم ونزل علشان يستحمى، وبعد ما استحمى، راح كعادته علشان يطمن على بسمة مراته، وبعد كده يرجع على أوضته مرة تانية علشان ينام.
خالد بعد ما خبط على الباب، بسمة ردت عليه وقالت: اتفضل يا حبيبي ادخل.
خالد أول ما دخل، انبهر جدًا من إللي شافه، لأنه شاف الأوضة وهي مليانة شمع، والأرض مليانة ورد، وسفرة الأوضة عليها تورتة ثلاث أدوار في غاية الجمال، والأجمل إن التورتة كان عليها صورته، والأجمل من كده إنه لقى بسمة خارجة من باب الحمام وهي لابسة قميص نوم في غاية الجمال، وماشية ناحيته وهي سيبة شعرها، وخالد كان واقف منبهر بطلتها وبالمفاجأة الجميلة دي، ومش قادر يستوعب ولا ينطق ولا كلمة.
بسمة بابتسامة وهي واقفة قدام خالد: مالك مشغول كده ليه؟
خالد بتهتهة: هو أنا دخلت أوضة غلط ولا إيه؟
بسمة بضحكة لطيفة: لا يا سيدي، ما دخلتش أوضة غلط، إنتَ بس إللي ما كنتش واخد بالك من الأوضة دي من بدري.
بسمة فاجأت خالد بالمفاجأة الكبرى بعد ما حضنته بدون أي مقدمات، وخالد ساعتها كان في غاية الخجل ومش مصدق إللي بيحصل.
خالد: هو إنتِ عرفتِ منين إن النهارده عيد ميلادي؟
بسمة: هو مين يا حبيبي ينسى عيد ميلاد روح قلبه؟ وبعدين الفيس مقصرش ما شاء الله، هو إللي فضحك…
عموما كل سنة وإنتَ طيب يا أغلى وأحلى خالد في الدنيا.
خالد: وإنتِ طيبة يا روحي، وعقبال ما أعيش السنين إللي جاية كلها معاكي وما اتحرمش منكِ أبدًا.
بسمة بعد ما مسكته من إيده: تعال يلا، قولي رأيك في التورتة.
خالد وهو بيتسحب من إيدها: أكيد طبعًا هتطلع حلوة يا روحي، مش إنتِ إللي عاملاها.
خالد راح واخد قدام التورتة هو وبسمة، بس خالد ما كانش شاغل باله بالتورتة وعينه ما اتشالتش من على بسمة، لإن شكلها كان جميل جدًا واللبس إللي كانت لابساه مخلّيها أجمل.
خالد كان هيطفي الشمعة، بس بسمة وقّفته وقالت: استنى… اتمنّى أمنية الأول.
خالد بعد ما غمض عينه لمدة خمس ثواني: اتمنّيت…
وبعد كده طفى الشمعة، هو مسك السكينة وبدأ يقطع منها، ووكّل بسمة في بقها.
بسمة بكسوف وهي بتاكل التورتة: ممكن تقول لي اتمنّيت إيه يا خالد؟
خالد بعد ما بصّ في عينيها ومسك إيديها: اتمنّيتك.
بسمة بخجل: طب ما أنا موجودة أهو.
خالد بعد ما قرّب منها: لا، اتمنّيت إنك تفضلي موجودة طول العمر، وتحبيني زي ما أنا ما بحبك.
بسمة وشها كان هيفرقع من كتر الكسوف، وما كانتش قادرة تنطق ولا حرف.
بعد دقيقة من الكسوف، بسمة هشّاوي تعالِى صندوق وقالت: إيه، مش هتفتح الهدية إللي أنا جايباها لك؟
خالد بعد ما ساب إيديها، راح فتح الهدية، ولقى جوا العلبة قلم مكتب جميل جدًا وساعة فضة، وعلبة بروتين، وعليهم ورقة مكتوب عليها: من بسمة إلى عزيزي خالد.
خالد بصّ في عيون بسمة، وراح فتح الورقة، ولقى مكتوب فيها: هذا هو لقاؤنا في الحلال… لقد اكتشفت أن الله عوّضني بك، وسأظل أشكره طول حياتي على هذه النعمة…
ومكتوب في آخر الورقة: بحبك.
عند أدهم وبوسي…
أدهم وبوسي صحيوا من النوم، ونزلوا ركبوا العربية بسرعة وراحوا المطار علشان يركبوا الطيارة، علشان وراهم مهمة في غاية الخطورة.
في الطيارة…
بوسي بخوف: أدهم، أنا خايفة قوي… أنا بفكر أرجع البيت.
أدهم بسخرية: والله؟!! لا وعاملة لي فيها السبع رجالة في بعض، وعمّالة تقولي أنا في ظهرك، هفديك بروحي، أنا مش خايفة طول ما إنت جنبي.
بوسي بعد ما ضربته على كتفه: هو ده إللي إنت فالح فيه؟ تقعد تِتريق عليا وما تطيّبش خاطري بكلمتين حتى؟
أدهم: يا ستي لو عايزاني أطمنك قولي عادي، ما فيش مشكلة، بس إنتِ بتقولي كده علشان إنتِ فعلًا عايزة ترجعي.
بوسي وهي بتبص حواليها: بقول لك إيه، إنت ليه ركّبتنا طيارة؟ أنا بخاف من الحاجات دي قوي.
أدهم باستغراب: بتخافي من الطيارة إزاي يعني؟ وبعدين لو ما ركبناش الطيارة هنركب إيه؟
بوسي: بخاف من الطيارات علشان بحس إنها ممكن تقع في أي لحظة والناس كلها تموت، كنت ركّبتنا ميكروباص يا أخي بدل الرعب ده.
أدهم بضحكة ساخرة: حاضر، بعد كده أبقى أركّبك توك توك، حاضر.
وبعد ما قال الجملة مباشرة، سمعوا في الميكروفون بتاع الطيارة حد بيقول: الرجاء من جميع الركاب ارتداء سترة الحماية الخاصة بالطوارئ، بسبب احتمال وقوع الطيارة في البحر قبل الوصول لأي مطار… هناك عطل مفاجئ، يُرجى منكم التعاون معنا.
أدهم بعد ما مسك بوسي من قفاها: بركاتك يا بنت الفقرية… نقيتي فيها، إدينا هنموت غرقانين أهو.
قائد الطيارة في الميكروفون: الرجاء التزام الهدوء، سماح بهبوط في أقرب مطار.
بالفعل، الطيارة هبطت بسلام في أقرب مطار، وأدهم وبوسي نزلوا بسلام.
في أحد الفنادق…
أدهم وبوسي راحوا فندق علشان يقابلوا الجاسوس بتاعهم علشان يكملوا العملية بسلام.
الجاسوس بعد ما تقابل مع أدهم في الفندق: عامل إيه؟
أدهم: أنا كويس الحمد لله، طمّنّي، الزعيم آدم أخباره إيه دلوقتي؟
الجاسوس: ما تقلقش، أنا متابع كل تحركاته، وليه عيون في الفندق متابعاه، بس الدور والباقي على مراتك، ما حدش غيرها هيكون بالمهمة دي.
أدهم كان جايب معاه بوسي علشان هي الحدث الرئيسي في خطة القضاء على زعيم المافيا آدم.
آدم واحد من أكبر تجار السلاح والمخدرات في روسيا، وشخص تقيل جدًا، وهو إللي حابس عيلة أدهم علشان يبتزّه ويقدر يعمل كل حاجة تخطر في باله من غير ما يتقبض عليه.
أدهم كان ناوي يدخل بوسي الفندق كأنها نادلة فيه، وهيخليها الدراع اليمين لآدم، بس آدم مش هيبقى عارف إن بوسي تبع أدهم، وفي الوقت المناسب أدهم هيدي الإشارة لبوسي علشان تنفّذ الخطة ويقبضوا على زعيم المافيا، بس الوقت المناسب ده مش هيجي أبدًا غير لما بوسي تكتشف المكان إللي آدم مخبّي فيه عيلة أدهم، وهو ده السبب الرئيسي إللي مخلّي أدهم يدخل بوسي القصر بتاع آدم.
بالفعل، بوسي جهّزت علشان تخش القصر كأنها نادلة، وقدروا ببراعة إنهم يدخلوها، وده بمساعدة الجاسوس إللي شغال في القصر.
بوسي دخلت وبدأت تندمج مع النادلات، ويوم ورا التاني بتحاول تكتشف مخابئ القصر لحد ما تلاقي عيلة أدهم.
أدهم كان قلقان جدًا على حبيبة قلبه، لإنه مش عايز يخسرها هي كمان، لإنها بقت عيلته الوحيدة، بس برضه هو بيحب عيلته الأساسية وعايز يلاقيها وينقذها من العذاب ده.
عند شهد…
شهد كانت قرّبت تخلص امتحانات الثانوية العامة، بس كان فاضل لها أصعب مادة، وهي مادة الفيزياء، والمادة دي كانت بتكرهها جدًا، لدرجة إن شهد ما كانتش عايزة تذاكر ليلة الامتحان.
إياد وهو قاعد معاها في الأوضة: جرى إيه؟ إحنا هنخيب على الأواخر ولا إيه؟ خلاص يا حبيبتي، فاضل تكّة، لازم تشدّي حيلك يعني، دي مادة.
شهد بتوتر، وهي متعصبة على الكتاب: أنا زهقت، زهقت من المادة المقرفة دي، نفسي أعرف إيه الميزة في المادة دي، ونفسي أعرف مين إللي اخترعها علشان أروح أجيبه من زوره.
إياد بضحكة: بطّلي دلع يا بت ويلا ذاكري علشان نخلص من وجع القلب ده، هي مادة واحدة، هتذاكريها بالطول والعرض، وإن شاء الله ما فيش مذاكرة تاني يا ستي… كده كده الست ملهاش غير بيت جوزها.
شهد بابتسامة: تصدّق عندك حق، إحنا أصلًا هندخل بعد ما نخلص امتحانات.
إياد: شفتي بقى، أهو ده دافع قوي جدًا يخليكي تقطّعي الكتاب ده النهارده وتروحي تقفلي الامتحان، ده إنت بعد ما تخلصي امتحانات، هتبقي في بيت جوزك حبيبك.
شهد بكسوف: بس بقى يا واد، ما تحرجنيش.
إياد وهو بيطبطب على ظهرها: أنا واثق فيكِ والله، وعارف إنك هتقفلي الامتحان ده، وما فيش مادة تافهة زي دي تقدر تعصبك ولا تعكر مزاجك.
في روسيا…
بوسي كانت في القصر عمالة تتابع الأجواء وبتحاول تعرف مكان عيلة أدهم، وكانت طول الوقت بتحاول تتجسس على النادلات التانيين علشان تعرف أي معلومة تفيدها.
بوسي كانت قاعدة في يوم من الأيام في المطبخ مع النادلات التانيين، وسمعتهم وهم بيتكلموا وبيقولوا: مش مراد بيه جاي النهارده؟
النادلة الثانية: بجد؟ ده أنا نفسي أشوفه من زمان قوي، سمعت عنه كتير، وأحلى حاجة سمعتها إنه شاب طيب ووسيم جدًا، بس في نفس الوقت شخصيته قوية جدًا وما حدش بيعرف يتكلم معاه.
بوسي كانت قاعدة سامعاهم ومستغربة لإنها ما سمعتش عن مراد ده قبل كده، بس شافته في نفس اليوم بالليل بعد ما جه من مصر.
النادلات كلهم وقفوا قدام بوابة القصر مستنيين مراد وهو داخل، ومراد كان نازل من العربية وهو في غاية الأناقة والكاريزما.
كل النادلات كانوا باصين على مراد بانبهار، إلا بوسي كانت باصاله بخوف وحاسة إن في مصيبة هتحصل، وإن ممكن مراد يعطلها عن مهمتها.
في نفس الوقت، أدهم كان قاعد في الفندق قلقان جدًا على حبيبة قلبه بوسي، وعايز يعرف معلومات عنها بأي طريقة، بس للأسف، ما بيعرفش يكلمها غير في الوقت إللي بوسي بترضى فيه، وهي إللي بترن عليه من الجهاز إللي أدهم مديه لها علشان ما ينفعش يكلمها في تليفون عشان ما حدش يتجسس عليه.
في القصر…
مراد طلع الأوضة بتاعته، وأثناء ما هو طالع شاور على رئيس النادلات وطلب كوباية قهوة، وبسرعة الرئيس طلب من بوسي إنها تعمل كوباية قهوة وتطلعها لمراد بيه، وبوسي فضلت تلعن الحظ إللي خلى الرئيس يختارها هي ما بين النادلات كلهم.
بوسي طلعت كوباية القهوة، وخبطت على مراد، ومراد سمح لها بالدخول، وبوسي حطت القهوة، ومراد ما كانش واخد باله منها وباصص في تليفونه… لكن رغم إن مراد ما كانش باصص، بوسي كانت متوترة جدًا وهي بتحط القهوة، وقلبت كوباية المية على الأرض، والكوباية اتكسرت.
بوسي بتوتر وهي بتلم الإزاز والمية من على الأرض: أنا آسفة جدًا والله، ما كانش قصدي.
مراد كان لسه هيتعصب، بس أول ما شاف بوسي سرح في جمالها، وقال بنبرة هادئة: عادي، ولا يهمك، حصل خير.
بوسي كانت متوترة جدًا وفضلت تلم الإزاز، بس إيديها اتعورت وهي بتلم، وخافت تبين إن في دم بينزل من إيديها ولمت الإزاز بسرعة، وخلاص كانت خارجة، بس سمعت صوت مراد وهو بينده عليها بصوت عالي وبيقول: استني.
بوسي لفت وشها وهي خايفة ومرعوبة من رد فعل مراد، بس لقيته بيقرب منها وبيقول بصوت هادي: إنتِ إزاي سايبة إيدك بتنزف بالطريقة دي وخارجة عادي؟
مراد خد باقي الإزاز من إيد بوسي، ومسكها من إيديها وقعدها على الكرسي بكل لطف، وراح على المكتب بتاعه وطلع علبة إسعافات أولية، وبدأ يغير لبوسي على الجرح إللي في إيديها.
بوسي كانت فاتحة عينيها على الآخر ومش مصدقة إللي بيحصل، ومستغربة، هل إللي بيعمله ده طبيعي، ولا هي إللي اتجننت وبتتوهم؟
مراد خلص ولفلها قطن وشاش على الجرح، ومسكها بلطف وقال: إنتِ كويسة؟
بوسي ما قدرتش ترد عليه من كتر الخوف والذهول وهزت له دماغها بالإيجاب، ومراد حاس بي توترها، ونده على واحدة من النادلات علشان تيجي تاخد بوسي وتلم بواقي الزجاج.
بوسي خرجت من الأوضة بسرعة وهي متوترة ومش عارفة تتلم على أعصابها، وفضلت تدعي إن الوقت يعدي بسرعة علشان ترجع مصر بدل الهم إللي هي فيه ده.
في مصر…
الحياة كانت ماشية طبيعية جدًا مع عائلة إبراهيم وحنان، وشهد كانت مسحولة في امتحاناتها، وهدى كانت مسحولة في الشغل، وإياد وحمزة كانوا شغالين في الشركة كالعادة، وبيحاولوا على قد ما يقدروا يغطوا مكان خالد إللي كان سايب فراغ كبير في الشركة.
على عكس الباقيين، كان خالد وبسمة عايشين أحلى أيام حياتهم، وعايشين حياة في غاية الرومانسية والحب، ومقضينها خروجات وفسح، وخالد كان بيحاول على قد ما يقدر يعوض بسمة عن الأيام الوحشة إللي شافتها.
في روسيا…
بوسي كانت قلقانة من الموقف إللي حصل مع مراد ابن آدم، وكانت واقفة في المطبخ مع النادلات التانيين، لحد ما اتفاجئت بمراد داخل عليهم.
مراد بعد ما وقف في المطبخ: بوسي، تعالي معايا، عايزك.
كل النادلات إللي في المطبخ استغربوا من طلب مراد بيه، لإنه ما طلبش قبل كده واحدة من النادلات بالاسم، ولما كان بيعوز حاجة، كان بيختار واحدة منهم عشوائي، وطبعًا كلهم كانوا متغاظين من بوسي لإنه طلبها بالاسم.
بوسي هي كمان استغربت جدًا من طلبه، وكانت خايفة، بس اضطرت تسمع كلامه، وفضلت ماشية وراه لحد ما وصل الأوضة بتاعته، ولقيته بيشاور وهو مبتسم على أوضته.
بوسي باستغراب: تؤمرني بحاجة يا أستاذ مراد؟
مراد بابتسامة لطيفة: آه، خشي ثواني بس.
بوسي كانت خايفة جدًا، بس ما كانتش عايزة تعارضه لحد ما تعرف هو عايز إيه، ودخلت الأوضة.
بوسي أول ما دخلت الأوضة، مراد طلب منها إنها تقعد على الكرسي، وبالفعل بوسي قعدت، ومراد فاجئها وهو رايح يجيب علبة الإسعافات الأولية، وقعد على الأرض قدامها، ومسك إيديها، وبدأ يغير لها على الجرح.
بوسي كانت مبهورة باللي مراد بيعمله، وما كانتش عارفة، هل دي طبيعته ولا دي معاملة خاصة ليها؟
مراد كان بيغير على الجرح بكل لطف، وفي نفس الوقت بوسي كانت حاسة بكسوف مش طبيعي، وفضلوا على الحال ده لحد ما مراد خلص، وبوسي قامت من مكانها بسرعة، وكانت متلهفة علشان تخرج.
مراد بعد ما نده عليها: استني، ليه عايزة تخرجي دلوقتي؟
بوسي بعد ما استجمعت قواها: ليه حضرتك بتعاملني بالطريقة دي؟
مراد بعد تفكير: والله، أنا ذات نفسي ما أعرف.
وأثناء ما كانوا بيتكلموا، دخلت واحدة من النادلات، وقالت: أستاذ مراد، لو سمحت، أستاذ آدم عايزك في المكتب بتاعه.
مراد: ماشي، اتفضلي إنتِ، وأنا هروح له.
النادلة استأذنت، وبوسي ما صدقت لقيت فرصة علشان تعرف تخلع منه، واستأذنت هي كمان ومشيت.
في مكتب آدم: آدم كان قاعد بشموخ في المكتب بتاعه، لحد ما خبط عليه مراد ابنه، وساعتها آدم قام من مكانه وهو مبتسم ابتسامة عريضة.
مراد أول ما دخل: عامل إيه يا بابا؟ وحشتني.
آدم بعد ما فتح دراعاته وحضن ابنه حضن قوي: وإنت كمان وحشتني.
مراد قعد على الكرسي، وآدم دخل قعد على كرسي المكتب بتاعه وبدأوا يتكلموا.
آدم بابتسامة: عامل إيه يا حبيبي في دراستك في أمريكا؟
مراد: الحمد لله يا بابا، خلاص خلصت وخدت الشهادة، وكمان خدت الامتياز.
آدم بفرحة: ألف مبروك يا حبيبي، عقبال كده ما أشوفك فرحان بعيالك.
مراد بوجه عابس: عقبالك إنت كمان يا بابا ما تبعد عن السكة إللي إنت ماشي فيها دي.
آدم بوجه خالي من التعابير: هو إنت يا ابني رجعت تتكلم تاني في المواضيع دي؟!
مراد بعند: أيوه يا بابا، هتكلم فيها تاني وتالت ورابع لحد ما أخليك تدرك المصيبة إللي إنت فيها وتبعد عنها…
وبعد كده قام من على الكرسي وقال بزعق: يا بابا، السكة دي مش سكتنا، والناس دول عمرهم ما كانوا شبهنا، وإحنا عارفين إنك دخلت العالم ده غصب عنك… بس زي ما دخلت غصب عنك، تقدر تطلع بمزاجك.
آدم وقف وراح ناحية الشباك، وما نطقش ولا حرف.
مراد بعد ما بدأ يوطي صوته: أنا عارف يا بابا إنك بقيت في الحالة إللي إنت فيها دي غصب عنك، بس صدقني نقدر نخرج من كل ده، ونبدأ حياتنا على نضيف.
آدم لف وبص لمراد بنظرات مراد ما كانش فاهمها نهائي، وبعد كده ابتسم بانكسار، وقال: صدقني يا ابني فات الأوان على إني أرجع.
مراد ابتسم، وقرب من أبوه وقال: ما فيش حاجة اسمها فات الأوان يا بابا… طول ما إحنا عايشين، الفرص بتتجدد، وصدقني أنا هساعدك وهقف في ضهرك، وهديك روحي كمان…
وأثناء ما كانوا بيتكلموا، قاطعهم صوت الباب وهو بيخبط.
آدم: اتفضل…
بوسي هي إللي كانت بتخبط على الباب، لأن آدم كان طالب كباية قهوة، وبوسي هي إللي طلعتها له، بس المرة دي كانت أول مرة بوسي تدخل فيها مكتب آدم، وأول مرة هو يشوفها، لأنها من ساعة ما جت القصر وهي بتشتغل في المطبخ، وأحيانًا بتشوف آدم، بس آدم ما كانش بيشوفها.
بوسي دخلت بكل احترام وحطت كباية القهوة على المكتب، وقالت: القهوة يا سيد آدم.
آدم لسه كان لف وشه علشان يقول لها شكرًا، بس الصدمة منعته من الكلام، وبوسي كانت خلاص هتخرج، بس آدم وقفها ونده عليها بصوت عالي وقال: بوسي؟!!
بوسي وقفت في مكانها من الصدمة، وما كانتش عارفة إزاي آدم بيه عارف اسمها الحقيقي.
بوسي فضلت واقفة مكانها من الصدمة، وما قدرتش تتحرك، وقلبها عمال يدق من كتر الخوف.
مراد باستغراب وهو بيتكلم مع أبوه: هو إنت تعرفها يا بابا؟!
آدم ما ردش عليه، وراح ناحية بوسي ووقف قدامها، وفضل مركز في ملامحها وباصص في عينيها.
في نفس الوقت، بوسي كانت بصاله وهي عمالة ترتعش ومتوترة جدًا، وحست إن خطتها اتكشفت، وإن دي نهايتها، وكانت بتبلع ريقها بصعوبة.
آدم بصدمة وسعادة في نفس الوقت: هو إنتِ فعلًا بوسي بنت أختي حنان؟!!!
بوسي فتحت عينيها على آخرها من كتر الصدمة، وبقها كمان اتفتح على الآخر، وما بقتش فاهمة إيه إللي بيحصل قدامها، وهل فعلًا إللي بتسمعه حقيقي ولا لأ، وفي نفس الوقت، آدم كانت عينيه بتدمع من الفرحة، وما كانش مصدق إن فعلًا بوسي بنت أخته واقفة قدامه، وراح حضنها حضن قوي، وفضل يقول بسعادة شديدة: أنا مش مصدق إنك واقفة قدامي دلوقتي وشايفك بعيني… وحشتيني قوي يا بوسي.
بوسي ما كانتش قادرة تستوعب، وعينيها بدأت تجمع غصب عنها، وحست فعلًا إن الراجل إللي اسمه آدم زعيم المافيا يعرفها، واللي صدمها أكتر إنه الشخص إللي كانت بتحاول تقبض عليه، واللي أكد لها إنه خالها فعلًا إنه يعرف اسمها ويعرف اسم أمها.
آدم بفرحة شديدة: ما شاء الله، كبرتي يا بوسي وبقيتي عروسة، بس لسه ملامحك زي ما هي مليانة براءة وجمال.
بوسي وهي عينيها مليانة دموع: هو إنت خالي بجد؟!
آدم وهو بيحضنها: أيوه يا حبيبتي، أنا خالك…
وفضلوا هما الاتنين يعيطوا في حضن بعض.
بعد مدة طويلة من العياط والمشاعر الجياشة، آدم خد بوسي بهدوء وقعدها على الكرسي قدامه، وطبطب عليها بحنية، وقال: احكي لي بقى يا خلبوصة، إنتِ إزاي جيتي هنا… عايزك تحكي كل حاجة من أول ما وعيتي على الدنيا لحد اللحظة دي.
بوسي بدأت تمسح دموعها، وتحكي بنبرتها الطفولية، وآدم ومراد قاعدين متأثرين بيها جدًا، وكانت صعبانة عليهم قوي.
بوسي بدأت تحكي الحكاية من أول ما اتخطفت لحد ما لقت أهلها، وحكت كل الحاجات الوحشة إللي مرت بيها، والمآسي إللي تخطتها بصعوبة، وحكت عن فهد إللي كان سبب رئيسي في نجاتها من منظمة الدعارة إللي كانت فيها، وحكت عن بطولاته معاها وحمايته ليها، وأثناء ما كانت بتحكي، آدم كان عمال يحس بالذنب ويأنّب ضميره، لأنه يعتبر هو السبب في كل المشاكل إللي بوسي كانت محطوطة فيها، وزعلان إنه كان سبب في أذى بنت أخته إللي يعتبر بنته.
بوسي خلصت الحكاية، ولاحظت تأثر آدم الشديد بكلامها، ومن شدة لطافتها، مسحت دموع آدم، وقالت بلطف شديد: خلاص بقى يا خالو، ما تشيلش هم، إللي حصل حصل، ما تزعلش عليا خالص، أنا الحمد لله زي الفل قدامك أهو، المهم إن كل واحد فينا سليم وتقابلنا مع بعض في الآخر…
وبعدين اعتبر إللي حصل ده حصل علشان أشوفك وأعرف إن ليا خال عسول قوي كده، وكمان ليا ابن خال مز جدًا.
آدم ومراد ابتسموا، وبوسي فرحت إنها قدرت ترسم الابتسامة على وشهم، وساعتها استغلت الفرصة، وقالت: خالو، إنت مش هتأذي عيلة أدهم صح؟
أنا حكيتلك كل حاجة واستأمنتك على سِرّي بس علشان عارفة إنك مستحيل تأذي جوز بنت أُختك.
آدم وهو بيهز دماغه بإبتسامة: ما تقلقيش يا حبيبتي، أكيد يعني أنا مش هأذي الشخص إللي حافظ لي على بنت أُختي طول الفترة إللي فاتت دي كلها.
بوسي بإبتسامة توتر: يعني إنت بجد يا خالو هتيجي معايا وهتسيبك من كل البلاوي إللي هنا، وترجع مصر وتعيش زي بقية الناس في حياة ما فيهاش مشاكل.
آدم سكت شوية وبعد كده بص لها بإبتسامة، وقال بهدوء: أكيد طبعًا يا حبيبتي، إن شاء الله كل حاجة هترجع زي ما كانت.
بوسي حضنت خالها بقوة وقالت ببراءة: شكرًا جدًا يا خال، شكرًا إنك فهمتني وهتساعدني.
آدم حضنها بقوة هو كمان، بس كان حاسس بتأنيب ضمير شديد جدًا، وبيحاول يداري الدموع إللي هتنزل من عينيه، ومراد كان ملاحظ تعبير وش أبوه بس ما رضيش يتكلم.
آدم بعد ما بص في عيون بوسي: يلا بقى روحي إنتِ على أوضتك دلوقتي.
بوسي هزت راسها بالموافقة وهي بتمسح دموعها وبعد كده سلّمت على مراد وآدم ومشيت.
مراد بعد ما بوسي خرجت: أتمنى ما تكونش بتضحك عليها بكلمتين هي كمان، وتكون فعلًا أدركت عواقب إللي إنت بتعمله، وتحاول تنضّف حياتنا.
آدم ما ردش على ابنه، وفضل ساكت وبيفكر في إللي هيعمله.
مراد بعد ما قام من مكانه: أتمنى تكون بتتكلم بجد، وتعوّض عيلتك عن إللي إنت عملته فيها.
مراد خرج من الأوضة وساب آدم وهو عمال يفكر في كمية الذنوب والخطايا إللي عملها، وكمية العائلات إللي حرم بناتهم منهم، وكان حاسس بالذنب أكتر لإن عيلته كانت واحدة من العائلات دي.
في صباح اليوم التالي…
بوسي أول ما أدهم رنّ عليها كانت متلهفة إنها تعرفه كل حاجة، وبدأت بالفعل تحكي له الحكاية من أولها، وأدهم كان مستغرب جدًا ومصدوم من كل إللي بيسمعه، بس فرحته ما كانتش سيعاه لإنه أخيرًا هيسترجع أهله من العصابة، والأجمل من كده إنه مش هيضطر يستخدم القوة أو يشغل تفكيره بالطريقة إللي هياخدهم بيها، وربنا أراد إن أهله يرجعوله بدون قطرة دم واحدة.
بوسي قالت لأدهم إن خالها آدم طلب منه إنه ييجي له القصر الصبح، وأدهم كان حاسس إن في حركة غدر هتحصل، بس بوسي طمّنته وقالت له إن ده خالها ومستحيل يعمل أي حاجة أو يغدر بيها.
بالفعل أدهم وصل القصر على الساعة 12:00 الظهر، وبوسي استقبلته بحفاوة، وأول ما شافته اترمت في حضنه ودفنت راسها فيه، والدموع بدأت تنزل من عينيها من كُتر الاشتياق، وأدهم هو كمان بادلها الحضن وكان مشتاق ليها جدًا وخايف عليها في نفس الوقت، ومبسوط إن الحمد لله ربنا سترها ومراته وعيلته رجعوا له سالمين غانمين.
في نفس الوقت، مراد كان واقف فوق على السلم بيتفرج عليهم، وحاسس بغيرة شديدة، بس أبوه آدم جه من وراه وقاله: مش من حقك غيرتك دي، مش عايز أشوف النظرة دي في عينك تاني.
مراد بص له وهو ما كانش فاهم أي حاجة، بس آدم قرر يشرح له علشان يريّح قلبه: بوسي تبقى أختك في الرضاعة.
مراد اتصدم من إللي سامعه، بس في نفس الوقت حس براحة نفسية، وغيرته قلت شوية، وأدرك إنه ما ينفعش يفكر فيها بالطريقة دي.
آدم بعد ما نزل، واقف قصاد أدهم وسلم عليه: عامل إيه يا أدهم؟
أدهم بنظرة حارقة: أنا كويس.
آدم بإبتسامة: أنا مدرك كويس إيه الحالة إللي إنت فيها، وعارف قد إيه إنت مش طايقني، وحقك تعمل معايا أي حاجة، بس أتمنى إن الأمور تتصفى بينا لإننا ما شاء الله طلعنا قرايب… وكمان عايز أشكرك على حمايتك لبنت أُختي إللي هي تعتبر بنتي، وأشكرك على حفاظك عليها، وعلشان أقدر أرد لك الجميل، أقل حاجة هعملها معاك إني أرجع لك عيلتك بسلام.
بوسي بعد ما حضنت خالها: شكرًا يا أحلى خال في الدنيا.
آدم بإبتسامة وهو بيحضنها: ولا يهمك يا حبيبة قلبي، دي أقل حاجة هعملها معاكي، إنتِ ليكي عندي ديون كتير قوي يا بوسي، وإن شاء الله هعيش طول عمري علشان أردها لك.
أدهم مسك بوسي من إيديها وأخدها من حضن آدم، وقال: فين عيلتي؟
آدم: هم خلاص على وصول… إن شاء الله أول ما ييجوا، هتاخدهم وتروح مع المساعد بتاعي، وفي طيارة مستنياكم هتوصلكم على مصر.
بوسي بإستغراب: هو مش حضرتك يا خالو قلت إنك هتيجي معانا؟!
آدم بإبتسامة لطيفة: أكيد يا حبيبتي إن شاء الله، بس معلش في ظروف حصلت وقريب قوي هكون عندكم.
بوسي بدموع: لا يا خالو، أنا مش مصدقاك… إنت لازم توعدني.
آدم بإبتسامة بعد ما أخد نفس عميق: أوعدك يا حبيبتي، بس إنتِ أوعديني إنك ما تقوليش لأي حد أي حاجة عني، وكمان ما تقوليلهمش إنك شفتيّني.
بوسي بإبتسامة لطيفة بعد ما مسحت دموعها: أوعدك يا خالي.
بوسي وأدهم خرجوا من القصر، وأول ما خرجوا قابلوا عيلة أدهم إللي أول ما شافوهم جريوا على أدهم وفضلوا يحضنوا فيه، وكلهم مش مصدقين عينيهم إنهم أخيرًا شافوا بعض تاني.
في مصر…
الأجواء كانت ماشية عادي جدًا، وخالد وبسمة رجعوا الشغل تاني، وحمزة وهدى كانوا مسحولين في الشغل لإنهم بيحاولوا يلموا فلوس علشان الفرح، وبدأوا تجهيزات فرحهم.
أما بالنسبة لشهد فكانت خلاص بتمتحن آخر امتحان ليها، ولما خرجت من الامتحان إياد بشّرها بأنهم هيدخلوا قريب، وخرجها خروجة جميلة جدًا علشان ما تنساهاش أبدًا، وكمان بيكافئها على المعاناة إللي حست بيها في فترة الامتحانات، وبيعوّضها عن إللي شافته بسبب المذاكرة.
بعد يوم من اللحظة إللي شهد خلصت فيها امتحانات، العيلة كلها كانت متجمعة علشان يجهزوا لفرح شهد وهدى مع بعض… وأثناء ما كانوا متجمعين والأجواء العائلية كانت جميلة جدًا سمعوا الباب بيخبط.
خالد قام فتح الباب، ولقى 2 بوديچارد واقفين، وكان واقف وراهم شخص أول مرة يشوفه.
الراجل الغريب: هو ده بيت إبراهيم؟
خالد بإستغراب: أيوه، مين حضرتك؟
آدم دخل بدون أي مقدمات، وحنان أول ما شافته ما كانتش مصدقة نفسها وفضلت متنحة شوية.
آدم جري على أخته حنان وفضل يحضن فيها، وحنان ما كانتش مصدقة نفسها إن أخوها أخيرًا رجعلها، ولما شافت مراد فرحت بيه جدًا وفضلت تتأمله وقالت: ما شاء الله كبرت يا حبيب قلب عمتك.
مراد: عاملة إيه يا عمتي.
حنان بعد ما حضنته: الحمد لله يا قلب عمتك، وبعدين ابقى قولي يا ماما علشان أنا برضه في مقام أمك.
حنان بعد كده بصّت لعيالها، وقالت بجدية: بعد إذنكم يا عيال سيبوني مع عمكم آدم لوحدنا.
كل اللي في الصالة إدركوا حنان بتفكر في إيه، وفعلاً نفذوا كلامها بسرعة وكلهم راحوا لبيوتهم، وسابوها مع آدم وإبراهيم لوحدهم.
حنان قعدت آدم جنبها وبدأت هي وإبراهيم يسألوه عن ماضيه، وسبب غيابه الفترة اللي فاتت دي كلها.
آدم بعد ما تنهد بحزن: لا يا حنان.
إبراهيم بهدوء: لا إزاي يعني؟ أكيد لازم تعرفنا، إنت ما شفتش أختك كانت بتعيط بالليالي وكانت حالتها صعبة جدًا، ما ينفعش تيجي بعد المعاناة اللي سببتها لها تقولها مش هقولك حاجة، أقل حاجة إنك تعرفها.
آدم بحزن بعد تفكير: ماشي يا حنان هحكيلك.
أنا من لحظة ما رحت روسيا والحياة ما ضحكتش في وشي أبدًا وما كنتش لاقي آكل، لحد ما في يوم كنا واقفين بنشحت في الشوارع علشان نجيب أي حاجة، وكان في عربية واقفة في الطريق شكلها فخم، فرحت أنا ومراد ابني علشان نشوف الراجل يمكن يدينا أي حاجة ناكلها.
بالفعل رحت وقفت قدام العربية أنا وابني مراد، وفجأة لقيت الراجل اللي قاعد في الكرسي اللي ورا بيشاور لي علشان… استغربت في البداية بس كنت عايز آكل وما كنتش باقي على أي حاجة، فركبت أنا ومراد والعربية اتحركت بينا، وبعد شوية وصلنا قدام قصر في غاية الفخامة.
صاحب العربية نزل وطلب مننا إننا ننزل إحنا كمان، وفضلنا نمشي لحد ما وصلنا لبوابة القصر، وأول ما دخلنا صاحب القصر طلب من الخدم إنهم يجهزوا لنا أكل، والصراحة أنا كنت مبسوط جدًا وممتن للراجل ده، ولو كان طلب في اللحظة دي إني أنزل وأبوس رجله كنت هاعمل كده، لأن فعلًا كنت محتاج أأكل مراد ابني اللي ما أكلش بقاله يومين، وعد شوية لما الأكل جه قعدت آكل بشراهة أنا وابني مراد والراجل ده كان باصصلنا.
بعد ما خلصنا أكل لقيت الراجل ده بيقولي: عايز تشتغل؟
استغربت من سؤاله، بس في نفس الوقت فرحت جدًا وقلت له وأنا في غاية السعادة: طبعًا يا بيه هو أنا طول… أنا من إيدك دي لإيدك دي.
رد عليّ وقالي: ماشي أنا هشغلك، وافرح لأنك هتشتغل مع الشيطان.
استغربت من، وقلت: مين الشيطان ده؟
رد عليّ وقال: إنت ما تعرفش الشيطان ولا إيه؟
قلت له: لا ما أعرفوش الصراحة أصل أنا مش من روسيا.
رد عليّ وقال: الشيطان ده أخطر زعيم مافيا في روسيا.
ساعتها اتخضيت من كلامه، وقلت: يعني إنت عايزني أشتغل مع المافيا؟!
رد عليّ ببرود: أيوه، وإنت بإيدك الإختيار، يا إما تشتغل معايا وتبقى من أغنى الأغنياء في العالم يا إما ترجع للفقر وتنزل تشحت إنت وابنك في الشارع، والصراحة ما أنصحكش بالإختيار التاني لأن ابنك شكله مش متعود على المرمطة.
رديت عليه بتردد، وقلت: إحنا ناكل من التراب ولا إننا نشتغل مع ناس زيكم، وخدت ابني ومشيت.
بعدها رجعت فعلاً أنا وابني نشحت من الشارع، بس مراد إبني ما استحملش وفجأة تعب جدًا، وحسيت إن حياته خلاص قربت تنتهي، ومن كتر خوفي عليه رجعت تاني للشيطان وترجيته إنه يشغلني معاه بس بمقابل إنه يعالج ابني…
الشيطان استغل الفرصة، وفعلاً شغلني معاه وعالج لي ابني وابني رجع بأحسن حال، وحسيت ساعتها إن الراجل ده ليه عندي دين كبير جدًا ولازم أرد هوله، والشيطان ما قصرش معايا وكان مهتم بيا وكمان دخل ابني مدرسة، وشوية بشوية لقيت نفسي بطيعه في كل حاجة، وبقيت شبهه وضميري انعدم، وما بحسش بأي وجع لما بأذي أي حد…
فضلت على الحال ده لمدة سنين طويلة وكل ما أطول في العصابة دي بأبقى أوحش من الأول بكتير، لغاية ما وصلت لدرجة كبيرة من الإجرام، وبقيت دراع الشيطان الأيمن… وفي يوم من الأيام الشيطان اتعرض لمحاولة قتل وتم خداعه، وأنا وصلت في آخر لحظة وهو الشيطان بيموت…
ساعتها لما قربت منه وصاني إني أنتقمله من الناس إللي قتلوه وأحافظ على مكانه، خلاصة الكلام طلب مني إني أورث عرشه، وفعلاً حسيت إن ده واجب عليا ولازم أعمل كده، وبقيت أنا الشيطان الجديد، وعملت نفس اللي كان بيعمله الشيطان الأول وكمان كنت بعمل حاجات أوسخ منه…
فضلت على الحال ده لغاية ما ظهرت قدامي بوسي، وأول ما شفتها عرفت إنها بنت أختي، ولما سألتها فعلاً لقيتها بوسي وسألتها على اسم أمها لقيت إني فعلاً خالها، وهي كمان حكت لي على كل اللي حصل معاها، وده اللي خلاني أرجع عن اللي بعمله وأفوق، وحسيت في اللحظة دي بكمية المصايب اللي عملتها كلها، ومن لحظتها خدت قرار إني لازم أبعد عن كل ده…
قررت إني أرجع آدم الطيب اللي بيحب أهله وأهله بيحبوه وبيساعد الناس، وقررت أرجع لأهلي وحبايبي.
آدم كان بيتكلم والدموع نازلة من عينيه، وصعبان عليه نفسه وصعبان عليه كمية الناس اللي أذاها.
أما حنان وإبراهيم كانوا مصدومين جدًا من اللي سمعوه، وما كانوش يتخيلوا أبدًا إن آدم يكون هو السبب في كل اللي حصل لبنتهم، وما تخيلوش أبدًا إن أخوهم الطيب يبقى رجل عصابات كبير.
حنان أخوها صعب عليها جدًا، وكانت بتبكي عليه بحرقة لدرجة إنها خدته في حضنها، وقالت: إنت مش وحش يا آدم، إنت أطيب إنسان في الدنيا… أنا مش ببرر لك غلطك، بس أنا عارفة إنك عملت كده علشان خاطر ابنك، والظروف هي اللي في بعض الأحيان بتحطنا في مواقف إحنا مش عايزينها وأحيانًا بنغلط علشان نحافظ على حبايبنا…
ما تستسلمش أبدًا لليأس والشيطان يا آدم، مهما غلطت لازم تتوب وترجع حتى لو غلطت ١٠٠٠ مرة، المهم إنك تتوب علشان باب التوبة مفتوح دايمًا، ولازم تحاول ترد حق كل بني آدم أذيته حتى لو أذية بسيطة.
حنان كانت بتعيط بحرقة، وإبراهيم كان متأثر جدًا بكلامها، وفي نفس الوقت صعبان عليه آدم وآدم كان حاسس بالذنب جدًا لأنه ما كانش متخيل إنه في يوم يؤذي بنت أخته، وعمره ما تخيل إنه يؤذي حد من أهل بيته، بس حنان طمنته وفضلت تحسسه إنه ما عملش أي حاجة وإن التوبة بتمحي أي ذنب هو عمله قبل كده.
حنان بعد ما ابتسمت ومسكت أخوها من إيده: يلا ياض قوم استحمى وخش نام في أوضتك… مهما كنت راجل عصابات كبير ما تنساش إنك أخويا الصغير وإن أنا هابقى في مقام أمك.
آدم بعد ما ابتسم وحضن أخته: ربنا يباركلي فيكِ وما يحرمنيش منك أبدًا يا أحلى أخت في الدنيا.
آدم فعلًا قام ودخل الأوضة بتاعته، وكان حاسس بإرتياح شديد لأنه حكى لحد من أهله على مشاكله اللي كان بيمر بيها.
عدى على الموضوع ده ١٥ يوم، وفي خلال الـ ١٥ يوم الأحداث كانت عادية جدًا، كمان العيلة بقت مترابطة أكتر.
في اليوم الـ ١٥ هدى وشهد قرروا يعملوا الفرح بتاعهم، وفعلاً بدأوا التجهيزات وراحوا الكوافير، وإياد وحمزة هما كمان كانوا بيتجهزوا للفرح… والمفاجأة الأكبر إن أدهم قرر يفاجئ بوسي ويعملها فرح يليق بيها، وراح لبوسي وقالها: روحي، أنا قررت إني أعملك فرح يليق بيكي، وبتأسف إني ما عملتلكيش فرح قبل كده لإننا ما كناش نعرف فين أهلك، وأنا كمان أهلي كانوا محبوسين، بس دلوقتي نقدر نرجع نعيد فرحتنا تاني وسط أهلنا وحبايبنا بعد ما لقيناهم أخيرًا.
بوسي كانت مبسوطة جدًا بالكلام بتاع أدهم، وفي نفس الوقت خالد قرر يفاجئ بسمة ويعملها هي كمان فرح، وراح قالها: طبعًا مهما قلت لك كلام الدنيا كله ووصفْتلك قد إيه أنا بحبك عمره ما ييجي ذرة في بحر حبي ليكي، بس عايز أقولك إنى بجد ناوي أعوضك عن كل المعاناة اللي شفتيها في حياتك، وعايز أثبتلك حبي، وفرحان جدًا إن ربنا عوّضني في الآخر بواحدة في جمالك وشخصيتك، لأن بجد حاسس إنك كتير عليا يا بسمة…
عموماً أنا قررت إني أعملك الفرح مع شهد وهدى وبوسي، ونتجوز كلنا في يوم واحد…
أنا عارف إن إحنا متجوزين قبل كده، بس أنا قبل كده كتبت عليكِ الكتاب وإنتِ ما كنتيش لسه وافقتي، بس طالما إنتِ موافقة دلوقتي ممكن نعيد الفرح مرة كمان ونفرح من قلبنا والناس كلها تفرح لنا.
بسمة وبوسي وهدى وشهد خلصوا تجهيزات الفرح وخرجوا من الكوافير، وكانوا عاملين ميك أب خفيف جدًا مبيِّن ملامحهم وفي نفس الوقت مخلِّي شكلهم جميل فوق جمالهم…. وفي الناحية التانية خالد وإياد وحمزة وأدهم خرجوا من الكوافير الرجالي إللي كانوا بيحلقوا فيه كلهم مع بعض، وكانوا لابسين البدل ومتجهزين وآخر شياكة.
كل واحد من الرجالة راح خد عروسته من الكوافير وراحوا على القاعة الموجودة على البحر، وأوصلوا ولقوا عدد كبير من المعازيم مستنيهم، والقاعة كانت في غاية الجمال، وطبعًا المعازيم إنبهروا جدًا بشكل العرسان وجمالهم، وكمان إنبهروا بجمال البنات رغم إنهم كانوا لابسين فستان بحجاب.
الفرح بدأ والناس كلها كانت مبسوطة واليوم عدى بسلام على أبطالنا، وكل واحد فيهم خد مراته وروح على بيته.
العرسان كلهم بدأوا أول ما روحوا أول حاجة عملوها كانت في الصلاة علشان ربنا يكرمهم ويفتحها عليهم في الأيام إللي جاية ويبعد عنهم أي شر.
بعد مرور شهرين على الفرح…..
بسمة رجعت الشغل مع خالد وكان بينهم ترابط أقوى من قبل وحبهم لبعض زاد، والمفاجأة الأكبر إن بسمة بقت حامل في علي.
أما بالنسبة لشهد فكانت النتيجة بتاعتها ظهرت، وكانت أسعد إنسانة لما شافتها وحققت حلمها بعد ما لقت المجموع إللي بتاعها يجيب
هندسة وبجدارة، وفعلاً بقت مهندسة قد الدنيا، وكمان بقت حامل في ياسين.
وبوسي هي كمان بقت حامل من شهرها الأول في بنت وقرروا إنهم يسموها حور.
أما بالنسبة لحمزة وهدى فكانت حياتهم سعيدة وطبيعية جدًا، بس ما كانتش أسعد حاجة بسبب إن حمزة ما بيخلفش ودي حاجة كانت مزعلاه جدًا وخلياه حاسس بالعجز، بس في أحد الليالي حمزة كان نازل الشغل بتاعه كالعادة، وهدى كانت بتجهزه، بس كان ظاهر على وشها التعب.
حمزة بإستغراب: مالك يا حبيبتي شكلك تعبانة.
هدى وهي بتتمايل كأنها هتفقد الوعي: ما أعرفش قايمة من النوم وحاسة إني دايخة وعايزة أرجع.
وفي اللحظة دي هدى جريت على الحمام وبدأت ترجع، وحمزة كان قلقان عليها جدًا وطلّب لها الدكتورة.
الدكتورة جت وكشفت على هدى، وبعد ما كشفت عليها خرجت لحمزة، وقالت: ألف مبروك، المدام حامل.
حمزة بتعجب: حامل إزاي يعني؟! إنتي بتقولي إيه؟
الدكتورة بإستغراب: مالك مستغرب كده ليه يا فندم؟! هي ما ينفعش تحمل ولا إيه؟ ولا إنتم مش متجوزين؟
حمزة بعد ما حط إيده على راسه: إحنا متجوزين آه، بس أنا ما بخلفش.
الدكتورة في اللحظة دي إتصدمت من كلام حمزة بس إفتكرت حاجة مهمة، وقالت: هو مين قال لحضرتك إنك ما بتخلفش؟
حمزة وهو حاطط إيده على راسه: مراتي القديمة هي إللي راحت جابت لي التحاليل من المعمل، والتحاليل قالت إني ما بخلفش.
الدكتورة بإدراك: طب ممكن حضرتك توريني التحاليل دي.
حمزة دخل الأوضة علشان يجيب التحاليل، وهدى كانت قاعدة في الأوضة على السرير ولما شافت حمزة إستغربت من تعبير وشه إللي مليانه غضب، ونظراته الغريبة ليها.
حمزة خد التحاليل وإداها للدكتورة، والدكتورة أول ما فتحتها إبتسمت.
حمزة بعصبية: هو حضرتك شمتانة فيا ولا إيه يا دكتورة؟!
الدكتورة بضحكة: لا خالص، إنت بس صعبان عليا.
حمزة بعصبية: يا ريت تحترمي نفسك يا دكتورة.
الدكتورة وهي بتضحك: أنا بضحك علشان التحاليل دي مزورة.
حمزة بتعجب: مزورة؟!
الدكتورة: أيوه مزورة، أظن مراتك القديمة كانت إنسانة مش كويسة.
في اللحظة دي حمزة إدرك كل حاجة، وإعرف إن مراته هي إللي كانت بتحاول تدمر له حياته.
الدكتورة خرجت وهدى سمعت صوت الباب وهو بيتقفل، وكانت خايفة من تعبير وش جوزها لإن هي مش متعودة منه على الطريقة دي، خرجت من أوضتها بسرعة وشافته قاعد في الصالة، فجريت عليه وقعدت جنبه.
هدى بعد ما حطت إيديها على كتفه: مالك يا حبيبي؟
حمزة بأسف: هي إزاي وصل بيها الأمر إن هي تعمل فيا حاجة زي كده، إزاي كانت بالجحود ده وأنا ما كنتش واخد بالي.
هدى بإستغراب: هي مين دي يا حبيبي؟
حمزة حكى لهدى على إللي حصل، وهدى ساعتها كان هيغمى عليها من كتر الفرحة، وقالت: يعني أنا هبقى أقوم.
حمزة بسعادة شديدة وعينيه بتدمع: آه يا روح قلبي.
بكده الحقيقة تبان وحمزة طلع بيخلف، ومراته سعادتها زادت لإن هي كانت فاكرة إن حمزة ما بيخلفش وكانت راضية بكده عادي، بس ربنا راضيها وكتب لها إنها تخلف.
بعد خمس سنين…..
إبراهيم وحنان بقوا أجداد، وأولادهم وأحفادهم بقوا يروحوا لهم كل جمعة وبيبقى ده هو يوم العيلة، وبيأكلوا وبيشربوا وبيضحكوا مع بعض، والأمور بقت مستقرة تمامًا والحمد لله.
النهاية