كنت متردد، ومش عارف أعمل إيه… في الآخر قلت: أنا هثق فيكي المرة دي بس بشرط واحد… إن السر ده ينتهي دلوقتي، وليكي الحرية إنك تحتفظي بيه بس مش عايز الأمر ده يتكرر تاني… مفيش خروج بالليل، ومتعمليش حاجة من غير إذني…. ممكن أنسى كل اللي حصل لو وعدتني إن ده مش هيحصل تاني.
قالت بارتياح: كنت متأكدة إن إنت هتثق فيا… كل حاجة هتكون زي ما إنت عايز… يلا دلوقتي نرجع على البيت.
كانت ماسكة في إيدي بقوة، وبتشدني ناحية البيت بتاعنا، وأنا ماشي بصيت على الشباك في الدور الأول، وشفت الشخص اللي وشه أصفر باهت بيبصلنا من الشباك.
إيه اللي ممكن يربط مراتي بالشخص الغريب ده؟ إزاي الست القاسية اللي قابلتها إمبارح تكون في علاقة ما بينها، وما بين مراتي؟ كل ده كان لغز بالنسبة ليا… كنت متأكد إن عمري ما هحس بالهدوء والراحة إلا لما اللغز ده ينكشف.
قعدت في البيت يومين بعد اللي حصل، وكانت مراتي ملتزمة إلتزام كامل بوعدها، وكل اللي إحنا قلناه، وإن كان الأمر إختلف في اليوم التالت.
كنت في اليوم ده رايح شغل في المدينة، ورجعت في قطر الساعه 2:40 بدل من معادي المعتاد الساعة 3:30، ولما رجعت للبيت سألت الخدامة اللي كان وشها مرعوب: فين الست هانم؟قالت بتردد: خرجت عشان تتمشى.
إنفجر في دماغي ملايين الأفكار جريت للدور الأول عشان أتأكد إن هي مش في البيت، وأنا في الأوضة بصيت من الشباك لقيت الخادمة بتجري عشان تقولها، وفهمت إن معنى ده مراتي راحت هناك، وطلبت من الخدامة إن هي تناديلها لو حصل حاجة، أو إني رجعت.
نزلت بسرعة، وكنت غاضب جداً… وأخد قرار إني لازم أخلص الموضوع ده… شفت مراتي واقفه مع الخدامة موقفتش إتكلمت معاها لأن اللي محتاج أعرفه موجود جوه البيت الصغير، وأنا كنت خلاص أخدت قرار إني أكشف السر ده، ويحصل اللي يحصل.
أول موصلت مخبطتش على الباب فتحته على طول، ودخلت في الطرقة كان كل حاجة ساكته جوه البيت غير صوت غلايه الميه في المطبخ… مكنتش الست الطويلة القاسية موجودة.
جريت لأوضة تانية، وكانت فاضية تماماً… وبعد كده طلعت الدور الأول، ولقيت أوضتين اللي فوق فاضيين… مفيش حد في البيت كله.
العفش اللي كان موجود في البيت كله كان شعبي إلا اوضة واحدة اللي كنت بشوف شباكها، وكان بيبقى واقف فيها الوش الغريب… كانت أوضة جميلة، ومريحة.المشكلة الأكبر يا أستاذ عمر إني لقيت صورة مراتي موجودة على الرف في الأوضة دي… كانت مراتي إتصورتها من ثلاث شهور.
قعدت في البيت مدة عشان أتأكد إن مفيش حد فيه، وبعد ما مشيت حسيت إن قلبي مجروح، وكنت غاضب جداً…لما روحت كانت مراتي في البيت مقدرتش إني أكلمها، وسبتها، ورحت مكتبي…جت ورايا.
مراتي إيناس: أنا أسفة إني موفيتش بوعدي معاك بس لو فهمت الوضع أنا واثقة إنك هتسامحني.
قلت بغضب: خلاص… أحكيلي دلوقتي علي اللي بيحصل.
قالت: مقدرش… مقدرش.
قلت: عمر ما هيكون في ثقة ما بينا طول ما إنت ما قلتليش مين اللي بيسكن في البيت ده، وليه معاه صورتك… وسبتها ومشيت.
كان ده إمبارح يا أستاذ عمر، ومن ساعتها مشفتهاش، ولا أعرف أي حاجة عن الموضوع …كان شيء محير ليا، وغريب، ومكنتش عارف أعمل إيه.
النهاردة الصبح جه في دماغي إن إنت الشخص اللي ممكن تساعدني، وتنصحني فجيت عشان أخد رأيك لو في حاجة أنا مقدرتش أوضحهالك إسألني عنها بس أرجوك قولي أعمل إيه في اللي أنا فيه.
سمعت أنا، وصديقي عمر القصة الغريبة باهتمام كبير… كان عمر قاعد ساكت، وساند دقنه على إيده، وسرحان في تفكيره، وأخيراً قال: قولي الوش اللي إنت شفته في الشباك كان وش راجل؟
أستاذ منير: مش متأكد المسافة كانت بعيدة في كل مرة أشوفه فيها ….كل اللي فاكره كويس قوي لونه مكانش طبيعي، وملامحه كانت قاسية، وفي كل مرة كنت بقرب منه كان بيختفي.
عمر: إمتي طلبت منك مراتك الفلوس؟
أستاذ منير: من شهرين تقريباً.
عمر: هل شفت صورة لزوجها؟
أستاذ منير: لاء… حصل حريق كبير بعد وفاة زوجها بفترة قليلة، وإتحرقت كل الأوراق.
عمر: ورغم كده هي معاها شهادة وفاة، وإنت شفتها؟
أستاذ منير: أيوه هي إستخرجت صورة طبق الأصل بعد الحريق.
عمر: هل شفت حد كان يعرفها، أو حد بعتلها رسايل من مدينتها؟
أستاذ منير: لاء.
عمر: شكراً يا أستاذ منير أنا محتاج إني أفكر في الموضوع شوية… لو كان البيت الصغير الأشخاص اللي ساكنين فيه سابوه فالموضوع هيبقى فيه مشكلة…أما لو تم تبليغهم إن إنت جاي، وعشان كده هما مشوا بسرعة، وده اللي أنا أعتقده فوقتها هيرجعوا تاني، وهيكونوا موجودين دلوقتي، وهنا هتكون المشكلة بسيطة.
دلوقتي أنا محتاج منك إن إنت ترجع، وتبص على شباك البيت ده مرة تانية، ولو لقيت الأشخاص اللي فيه رجعت تاني أرجوك إبعتلي رسالة، وهكون عندك أنا، وصديقي بعد ساعة، ومتعملش أي حاجة، ولا تقتحم البيت إلا لما نيجي.
أستاذ منير: ولو لقيت البيت فاضي؟
عمر: في الوقت ده أنا هاجيلك بكرة، وهناقش معاك القضية.
سلم الضيف علينا، ومشي… وبعد ما الباب إتقفل قال عمر: أعتقد إن الموضوع مش كويس يا أحمد.. إيه رأيك؟
قلت: أعتقد إن في شيء مشين.
عمر: فعلاً يا أحمد أظن الأمر فيه عملية إبتزاز.
قلت: مين بيبتزها؟
عمر: اللي قاعد في الاوضة المريحة في البيت الصغير، واللي معاه صورة الزوجة فوق الرف… في حاجة غريبة جداً يا أحمد ليها علاقة بالوش الأصفر القاسي… القضية دي مهمة، وعمري مكنت هضيعها من إيدي تحت أي تمن.
سألت: هل كونت وجهة نظر؟
عمر: وجهة نظر مؤقتة… وهكون مذهول جداً لو ما كانتش صحيحة، وهي إن الزوج الأول هو اللي موجود دلوقتي في البيت الصغير، وبيبتز الزوجة.
قلت: وليه بتعتقد ده؟
عمر: مفيش سبب تاني يا أحمد يفسر قلقها، وخوفها إن زوجها التاني يدخل البيت الصغير… أعتقد إن الموضوع كالتالي… الزوجة دي كانت متجوزة في مدينة تانية… ممكن يكون زوجها الأول سيء… ممكن إنه كان عنده مرض، أو خلل عقلي… في النهاية هي سابته، وجت هنا، وغيرت إسمها وبدأت عيشة جديدة، أو ده اللي كانت بتتخيله عدى على جوازها ثلاث سنين إعتقدت إن الأمور كويسة.
زوجها الأول يكتشف مكانها، وخلينا نقول إنه إجتمع مع ست تانية عديمة الضمير، وبعتوا جواب للزوجة بيبتزوها، ويهددوها إنهم هيفضحوا أمرها… في الوقت ده تطلب الزوجة فلوس 100 جنية عشان ترشيهم… بس هما يجوا برضو .
الزوج بلغ مراته إن البيت الصغير إتأجر تفهم الزوجة إن هما دول الأشخاص اللي بيطاردوها… فتستنى جوزها ينام، وتلبس، وتروح عندهم في محاولة منها إنها تقنيعهم إنهم يسيبوها تعيش في سلام… بس ماينجحش الأمر.
ترجع الزوجة للبيت، وبعدين ترجع تروحلهم تاني الصبح في الوقت ده يقابلها جوزها، وهي بتخرج من هناك
بعد يومين يرجعلها الأمل إنها ممكن تقنعهم يبعدوا عنها، وتأخد معاها صورة ممكن يكون إطلبت منها، وتروح هناك، وفي وسط الأمر تجري الخادمة، وتبلغها إن زوجها رجع البيت.
عشان الزوجة عارفة ان زوجها هيجي مباشرة للبيت الصغير بلغت الأشخاص اللي فيه إنهم يخرجوا من الباب اللي ورا للمزرعة أشجار الصنوبر زي ما هو ما قال إنها قريبة.
الوقت ده لما يجي الزوج، ويدخل البيت يلاقي البيت فاضي… وهكون في قمة الإندهاش لو فضل البيت فاضي لما الزوج يروح هناك بالليل… إيه رأيك يا أحمد في وجهة نظري؟
هزيت راسي، وقلت: مجرد تخمين يا عمر.
عمر: بس أعتقد إن هي وجهة نظر كويسة غطت كل التفاصيل كمان قريب قوي هتوصلنا معلومات سواء تثبت وجهة النظر دي، أو نشوف وجهة نظر تانية مش هنقدر نعمل حاجة لغاية متوصلنا رسالة من صديقنا.
مستنيناش وقت طويل، ووصلت رسالة من أستاذ منير، وقال فيها: الكوخ لسه فيه سكان… شفت الوش تاني من الشباك…. مستنيكم في قطر الساعة 7:00… مش هعمل أي حاجة لغاية ما توصلوا.
كان أستاذ منير مستنيينا عند الرصيف قدرنا نشوف وشه الباهت في ضوء المحطة كان بيترعش من شدة الإنفعال.
أستاذ منير: هما لسه هناك يا أستاذ عمر أنا شفت النور في البيت الصغير، وأنا جي لهنا… أرجوك خلينا نخلص الموضوع.
عمر، وهو ماشي: وإيه هي خطتك؟
أستاذ منير: هدخل البيت، وأشوف مين اللي جوه، وعايزك إنت وصديقك تشهدوا على ده.
عمر: إنت مصمم على ده على الرغم من إن زوجتك حذرتك إنك متحلش اللغز؟
أستاذ منير: أنا مصمم.
عمر: أعتقد إن إنت عندك حق فالحقيقة مهما كانت صعبة فهي أفضل من الشك.. خلينا نروح هناك دلوقتي، وأتمنى إننا منقعش في مشكلة قانونية… بس أعتقد إن الأمر يستحق إن إحنا نحاول.
مشينا لغاية موصلنا للطريق اللي بيودينا للبيت الصغير… كان قدامنا أستاذ منير، وأنا، وعمر ماشيين وراه بأسرع ما يمكن.
أستاذ منير: الأضواء اللي هناك دي بيتي، واللي هناك ده هو البيت الصغير…هدخله.
كان الضوء قريب جداً… ظهر شعاع من الضوء عند الباب الأمامي للبيت، وده معنى إن الباب مش مقفول، وكان في نور في شباك الدور الأول، ولما بصينا لقينا ظل بيتحرك ورا الستارة.
أستاذ منير بإنفعال: أهو يا أستاذ عمر تقدر تشوف الشخص الغريب اللي في البيت… دلوقتي خليك ورايا، وهنعرف كل حاجة قريب.
قربنا من الباب، وفجأة ظهرت ست من الضلمة مقدرتش في الأول إني أشوف وشها…كانت زوجة أستاذ منير، قالت: أرجوك متعملش كده كنت عارفة إنك هتيجي النهاردة بالليل… أرجوك فكر في الموضوع ثق فيا.
أستاذ منير، وهو بيصرخ: وثقت فيك قبل كده يا إيناس…سيبيني دلوقتي أنا، وأصدقائي هننهي الأمر ده.
زقها على جنب…فتح الباب، وقبل ميدخل ليقي الست العجوزة الطويلة بملامحها القاسية وقفه قصاده عشان تمنعه من الدخول… زقها هي كمان على جنب، وطلع على السلم، وكنا وراه…دخل الأوضة اللي فيها النور.
كانت الأوضة جميلة مفروشة بعفش كويس فيها شمعتين منورين، ومحطوطين على ترابيزة، وفي رف فوق الدفاية، وعلى جنب كان في طفلة صغيرة قاعدة على مكتب.
كان وشها الناحية التانية لما دخلنا بس شوفنا إن هي لابسه فستان أحمر، وجوانتي طويل لونه أبيض…لما لفت وشها ناحيتنا كنت مندهش…الوش اللي لفت، وبصيتلنا بيه كان أصفر باهت ملامحه قاسية بدون تعبير.
قرب عمر ومد إيده، وهو بيبتسملها، وشال القناع من على وش الطفلة، وكانت طفلة جميلة لون بشرتها أسود، وكانت بتضحك ضحكة جميلة إبتسامت للبنت الجميلة، أما أستاذ منير كان واقف مندهش، وقال: ده معناه إيه!
قالت الزوجة، وهي بتدخل الاوضة، وبتتكلم بصوت عالي: أنا هقولك معناه إيه …. إنت اللي أجبرتني إني أقول رغم إني حذرتك دلوقتي لازم تشوف هتتعامل إزاي مع الأمر… زوجي مات في مدينة أ.ط بس طفلتي مماتتش.
أستاذ منير: طفلتك؟!
شدت مدام إيناس سلسلة فضة من على رقبتها، وقالت: إنت عمرك مفتحت السلسلة دي،، وشفت اللي جواها.
أستاذ منير: كنت متخيل إنها مبتتفتحش.
داست مدام إيناس على زرار صغير في السلسلة، وإتفتح القلب كان جواها صورة لشخص ملامحه وسيمة، وكان لون بشرته أسمر، واضح إن أصوله أفريقية.
مدام إيناس ده حاتم أفضل شخص أنا عرفته في حياتي… حبيته رغم لون بشرته، وعمري مندمت على ده بس من سوء الحظ إن بنتنا ورث لون أبوها، وأهله…وده غالباً اللي بيحصل في الجوازات اللي زي دي… حتى إن بنتي لوسي لونها أكتر سواد من أبوها، وسواء كان لونها أسود ولا أبيض فهي بنتي الصغيرة اللي بحبها.
جريت البنت لما سمعت كلام امها، وحضنتها.
كملت مدام إيناس: أنا سبتها في مدينة أ.ط كانت وقتها تعبانة، وصحتها ما تسمح إن هي تسافر سبتها مع الخادمة المخلصة دي… عمر مكانت خطتي إني أنكر بنتي.
لما شفتك، وحبيتك خفت لو قلتلك عن بنتي إني أخسرك مكانش عندي الشجاعة إني أقولك كان لازم أختار ما بينك، وما بينها…ضعفت، وخبيت عليك موضوع بنتي، وعشت معاك ثلاث سنين… كنت دايماً بعرف أخبارها من الخادمة، ودايماً كانت بتبلغني إن كل حاجة كويسة.
حسيت إن هي وحشتني، وكنت محتاجة إن أنا أشوفها… حاولت إني أبعد الفكرة عني بس كانت دايماً بتيجي في دماغي.
رغم خطورة الموقف قررت إني أجيب البنت هنا حتى ولو لمدة قصيرة بعت ال 100 جنية للخدامة، وبلغتها عن البيت الصغير، وإن هي تيجي، وتأجره من غير ما تظهر إن هي تعرفني.
بلغتها إن البنت تفضل موجودة جوه البيت طول النهار، ودايما تلبس على وشها القناع عشان محدش يعرف إن في طفلة لون بشرتها أسود موجودة في المنطقة…. كنت خايفة إنك تعرف الحقيقة.
لما بلغتني إن البيت الصغير إتأجر مقدرتش أستنى لغاية الصبح مقدرتش أنام من الإنفعال إستنيت لما إنت نمت، وخرجت… واللي حصل إنك شفتني، وأنا بخرج… وكانت هي دي أول المشاكل.. في اليوم التاني بحسن أخلاقك مرضيتش تفتش عن الموضوع، وبعد تلات أيام خرجت الخادمة، والطفلة من الباب اللي وراه لما إنت هجمت على البيت.
سكتت مدام إيناس شوية، وبعد كده قالت: دلوقتي إنت عرفت كل حاجة جيه دورك عشان تقولي هتعمل إيه معايا أنا، وبنتي.
ضمت مدام إيناس إيديها، وإستنت إجابه سؤالها.
عدى عشر دقايق كاملة، وبعد كده قال أستاذ منير، وكانت إجابته أجمل جملة ممكن تسمعها في حياتك… وأجمل ذكرى لقلبي.
شال أستاذ منير الطفلة الصغيرة، وبسها… وفضل شايلها، ومد ايده لمراته، وقرب خطوتين منها، وقال: نقدر نتكلم في الموضوع براحتنا في بيتنا… أنا ممكن مكونش شخص ممتاز يا إيناس بس أنا أكيد أحسن من الشخص اللي إنت ظنتيه.
شدني صديقي عمر من دراعي، وقال: أعتقد إن وجودنا هنا مبقاش ليه أي فايدة يا صديقي.
متكلمش عمر تاني عن القضية لغاية تاني يوم بالليل لما كان رايح على أوضته، وكان ماسك في إيده الشمعة.
عمر: لو لاحظت يا أحمد إني بقيت مغرور، وعندي ثقة زيادة بمهارتي… أو إني إديت لتحقيق مجهود قليل من المجهود اللي يستحقه… أرجوك قولي في ودني كلمة الوش الأصفر، وأنا هفهم بالتأكيد.
النهاية…